مقابلات وتقارير

أسماء الزرعوني : بداياتي الكتابة بالفحم على الجدران، و”اللقيطة” حقيقة نسجتُها قصة

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديبة الإماراتية (أسماء الزرعوني) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:

ماهي ممرات الفرح التي لا تنسينها في حياتك؟

كانت هناك الكثير من الأيام الجميلة التي مازالت تعطّر أزقة الذاكرة، ومازال أريجها فواحا، منها ذكريات طفولتي مع أبي الحنون الذي كان يحضنني عندما كنت أهرب خوفا من أمي، اللحظات التي كنت أسرقها لكي أهرب إلى البحر في ساعات الغروب، كان المنظر يبهرني وأنا أشاهد قرص الشمس يختفي رويدا رويدا في حضن العملاق الأزرق، وخوف الأم على فلذة كبدها كانت تراوغني بالعصا، وبعض القصص المخيفة حتى لا أخرج من البيت في وقت الظهيرة والمغرب.

 وجيراننا الطيبين، وأصدقاء الحارة، والأيام التي انقضت بصحبة إخوتي في بيتنا الكبير.

كنت أعبر عن مشاعري على الرمال الفضية وأحيانا كثيرة على جدار الحي بالفحم، والفرح يسكنني عندما أجد المارة يقفون عند حروفي. كل ذلك ترك نوافذ القلب مفتوحة ليهب نسيم تلك الأيام ويبعث الأمل فينا، كلما أرهقتنا الحياة وأثقلتنا الأحمال.

 أما لحظات الحزن فعند رحيل أبي سكنني الحزن لفترة طويلة. وأنا اليوم منذ رحلت أختي قبل شهور لازلت أسقي وجهي قطرات المحال الذي يخنق عباراتي. كانت أختي جنتي، ولحظاتي الجميلة، أسرد لها نجاحاتي. 

لو دار الزمان وعدت تسكنين في بيتك القديم وتجلسين مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافقين أم لا؟

من أجمل ممرات الذاكرة تلك التي كانا فيها نجتمع حول مائدة واحدة، وسفرة واحدة، نتجاذب أطراف الحديث ونأكل ونتبادل الضحكات ونستذكر مواقف اليوم، وما جدّ فيه من جديد. حول المائدة كانت تُدار اجتماعات العائلة وتحل المشكلات وتُقترح الحلول

ولو دار بي الزمان يوما واحدا فأستعيد ذكريات تلك الأيام وأجدد اللقاء بأسرتي في بيتنا القديم، دون انترنت ولا هواتف ولا ملهيات، لما ترددت لحظة في القبول!

فماذا جنينا من الانترنت غير تباعد الأسرة واختصار الأحاديث، والاكتفاء برسالة عن الاجتماع والسؤال عن بعضنا.

ورغم ما للانترنت من فوائد على الصعيد العلمي، إلا أنه ترك أثرا سيئا في أُلفة الأسرة، حيث استغنى به الناس عن الزيارات، ووسّع الفجوة بين العائلة الواحدة، فكون الشخص متصلا أصبح دليلا كافيا انه بخير.

أين الطرق على الباب للاطمئنان المباشر؟ وأين الزيارة الطويلة وتجاذب الأحاديث مع ارتشاف أكواب القهوة والشاي؟، أين لمة العائلة واجتماعها حول المائدة؟

أشتاق كثيرا لذلك البيت الكبير ولكن صعب أن يعود بعد رحل عنه كل من أحبهم، أزقة الفريج والأصدقاء، كانوا أصدق من الجوال والأنترنت.

 الجيران التي افتقدهم في هذا الوقت.  كانوا هم الأهل، يرسلون رسائل الحب والفرح في كل لحظة، رسائل الجوال اليوم لا أجد فيها مشاعر صادقة من الشخص المرسل مجرد قص ولزق وأكاذيب تصل للجميع.

في رمضان هل تستشعرين القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحثين عنها لتكتبيها؟

لا أذكر إن كنت كتبت في رمضان أم لا .. فأنا أكتب أحيانا حتى لو كنت في ضجيج المكان، عندما تسيطر الفكرة على مخيلتي وتصر في الانطلاق أدفعها بقلمي.

ورمضان بالتأكيد له أجواؤه الخاصة ومذاقه المميز في كل شيء، لكن بالنسبة للكتابة فأنا أكتب متى ما استحثتني الفكرة أو داهمني معنى جديد.

أرصده وأتصيده بغض النظر عن التوقيت الزمني.

صورة حية عشتيها لا تنسيها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبتي عنها نصا له شأن خاص عندك.

كما قلت سابقا، لا أذكر التاريخ الدقيق لما أكتبه، لكنني على أية حال أذكر أول قصة كتبتها .. وهي قصة البنت اللقيطة في حينا، فجارنا وزوجته لم يرزقا بأبناء، وفي يوم ما وعند الفجر كان جارنا في طريق عودته من المسجد، وجد أمام بيته لفافة وشيئًا بداخلها يتحرك، أخذه وإذا بطفلة صغيرة فيه، ركضت زوجته لأمي -رحمة الله عليها – وهي تبكي بكاء الفرح، وتخبر أمي ماذا تفعل، وهي لا تعرف للأطفال!

 ساعدتها أمي ووفرت لها كل المستلزمات.

 ثبت في ذاكرتي هذا المشهد وعندما كبرت وتمكنت من الكتابة كتبت قصة دمعة في أحضان الليل.

كانت تلك القصة ملهمتي، وأشعر بها والتقت صورها بعدسة حروفي وأدون فكرتها في دفتري حتى أكتبها.

أول نص كتبتيه هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضينه علينا؟

نعم كتبت (عندما يجف النبع) تقريباً عام 1988م ونشرته في جريدة الاتحاد … و(عندما يجف النبع) كانت أول قصة نشرتها باسمي الصريح وأنا بين الخوف من ردود فعل الأهل وسياط الناقد، كانت فرحتي تملأ الدنيا وأنا أجد اسمي يتوسط الجريدة، بعدما كنت أكتب تحت أسماء مستعارة.

ماذا تقولين عن إصدارك الأول في القصة؟

الإصدار الأول دائما بمثابة مولودك البكر. له فرحته الخاصة، وله حظوة في القلب ليست لغيره من الإصدارات وان تعددت. لأنه بمثابة الفرحة الأولى والشغف الأول، وقطرة الغيث التي أعقبها السيل المنهمر.

فكان مخاضا صعبا، وفرحة بمولود تراكم في صدري ومخيلتي، كانت سعادتي تفوق كل شيء أن أجد اسمي على كتاب أنا نسجت حروفه.

“همس الشواطئ” أول إصدار لمجموعتي القصصية عام 1996م، وقبلها قصة “العصفور والوطن ” و”أحمد والسمكة” والتي وثقتها مكتبة الشيخ محمد بن راشد كأول إصدار للأطفال في دولة الامارات

كتبت روايتي “لا تقتلني مرتين” في شهر رمضان كنت وقتها في لندن في الصيف كان اليوم طويلا جدا فكان لدي متسع من الوقت استغليت هذا في كتابة الرواية، وهي من إصدارات عام 2018م وترجمها المبدع السعودي الدكتور عبدالله الطيب، ونشرت من قبل دار نشر أمريكية، وهي معروضه في موقع أمازون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com