مقابلات وتقارير

د. صوفيا الهدار: لا أنسى “لبز البُر” مع أمي وجداتي، وفرحت بكتابي الأولي كهدية لطفل

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديبة اليمنية (د. صوفيا الهدار) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:

ماذا عن ذكرياتك وطقوسك وأحلامك، والصور الحية التي عشتيها في هذا الشهر ولا تنسينها؟

لم تكن أيام رمضان تشبه سائر الأيام، فالفرق الذي كنت أستشعره في طفولتي كبير جدًا عما أحس به الآن، ربما لأني كنت طفلة أو ربما لأن الظروف تغيرت الآن.

كل ما يذكرني برمضان جميل ابتداء من تنظيف حارتنا الترابية ورشها بالماء ليلة رمضان، ورائحة الأرز الساخن ومذاقه مع الزبادي البارد وقت السحور، الرائحة والمذاق الذي لا زلت أبحث عنه الآن ولا أجده مهما كررت طبخ الرز مع الزبادي نهارًا أو ليلًا.

جلوسنا في الظهيرة حول أمي وجداتي وهن يجتهدن في تجهيز لوازم الإفطار من (لبز البُر) أي دق القمح وطحنه بالحجر، إلى طحن (الدجر) وهي حبوب نصنع منها الفلافل أو الباجية كما نسميها نحن.

يبدأ صيامنا في الصباح والذي ينتهي عندما تنتهي أمهاتنا من إعداد المهلبية (اللبنية) فنشتهي لعق ما تبقى في قاع الإناء، فنفطر مع أول إغراء، وحين يحاصرنا تأنيب الضمير، تطبطب علينا أمهاتنا ويعدننا بأن يخيطوا لنا صيامنا حتى يصبح مكتملًا ولا يتأثر بما اقترفناه من فعل طفولي.

في العصر يتردد صوت جدي الهادئ وهو يقرأ القرآن؛ فيملأ البيت طمأنينة، وفي المغرب نجتمع ونحن العائلة الكبيرة في “برندة” البيت لنفطر بما أكرمنا به الله من نعم.

ثم أتذكر تحلقنا حول شاشة التلفار ومتابعة مسلسلات الكرتون؛ التي تبثها القناة الوحيدة، وبالتالي نحن وكل جيلنا نشاهد الشيء نفسه ونحتفظ بالذكريات نفسها.

ماهي ممرات الفرح التي لا تنسينها في حياتك؟

اليوم الذي نكافئ فيه على صيامنا الحقيقي فننتقل من مائدة الصغار إلى مائدة الكبار، وسعينا بفرح ونحن نحمل صحون الإفطار ونتبادلها مع جيراننا ولأبعد من سابع جار.

لو دار الزمان وعدت تسكنين في بيتك القديم وتجلسين مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال .. أتوافقين أم لا؟

بالتأكيد لن أتردد، ولكن من يعيد الراحلين حتى تكتمل الصورة ويكتمل الفرح.

صورة حية عشتيها لا تنسينها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبتي عنها نصا له شأن خاص عندك.

كنت قد كتبت ذكرياتي الرمضانية قبل أعوام ونشرتها، كما أني اختبرت عدة رمضانات في الغربة، ورمضان في الحرب، ورمضان مع جائحة كورونا.

وقد كانت صورة الموت في الجائحة محركًا لي لكتابة هذا النص الذي كلما قرأته عادت لي ذكريات الجائحة المريرة:

شبح الموت

لازالت عيناه هناك تحدق… الساعة تشير إلى منتصف العمر، لكن للمرآة رأياً آخر.

أغسِل وجه الليل من بقايا معركة، استعداداً لجولةٍ أخرى، أتناول قلقي حتى التخمة، وارتشف من فنجاني صحوة.

أصنع من الأفكار أرجوحة، ومن الهموم سماء، من لنبتة الصبار اليتيمة؟ والقصائد التي لم تبلغ سن الرشد؟  من للفوضى؟ من للمصباح؟ من للأرق؟ 

فأعيد وصيتي على الجدران والآثاث، وقصاصات الورق، وعلى صوتي الذي اختنق..

أعود لطاولتي بجسد مهدود، وذاكرة منكوشة..أيها الموت القابع خلف الشباك، أما زلت هناك؟!

أحاول ألّا أغفو…لكن للحياة سلطانا..

في رمضان هل تستشعرين القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحثين عنها لتكتبيها؟

أعتقد أنى كتبت قصصًا في شهر رمضان ومنها بالتحديد قصص للأطفال. ولكني لا أعتقد أن استشعاري بالقصة سيختلف في رمضان أو غير رمضان، فهناك دائمًا قصصًا تلاحقنا، وأخرى نلاحقها.

أول نص كتبتيه هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضينه علينا؟

لا لم يكن نصي الأول في رمضان، ولكنى أحلم بأن أكتب قصصًا للأطفال عن رمضان وروحانياته، قصصًا تصلح لتكون أفلامًا مثل أفلام ديزني لاند.

ماذا تقولين عن إصدارك الأول في القصة؟

هو تجربة وخطوة أولى، أما عن شعوري وقت صدوره فقد فرحت به كما يفرح الطفل بأول هدية يتلقاها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com