د. سونيا مالكي: لا أنسى طفولتي قبالة الحرم الشريف، وخلال كورونا أصدرت 4 كتب

الاتجاه – مريم الحسن:
هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.
ولقاء اليوم مع الأديبة الروائية (د. سونيا أحمد مالكي) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:
ماذا عن ذكرياتك وطقوسك وأحلامك، والصور الحية التي عشتيها في هذا الشهر ولا تنسينها؟
لشهر رمضان المبارك منذ نعومة أظفاري وقع خاص، كان آذان المغرب والتفاف أفراد الأسرة حول مأدبة الإفطار طقسًا خاصًا من أجمل طقوس الشهر، وكنت حتى السادسة من عمري أصوم نصف يوم وتوهمني جدتي-رحمها الله- بأن صيامي مقبول. كنا نسكن في (حي الشامية) الذي يبعد خطوات قليلة عن الكعبة المشرفة؛ لذا فقد تربيت على أصوات أئمة الحرم الشريف، كالشيخ عبد الله خياط ودعواته للطلبة والطالبات أيام الامتحانات، والشيخ السبيل إمام الحرم الشريف، وصاحب الدعاء المؤثر الشيخ عبد الله الخليفي، كما لا أنسى صاحب الصوت الشجي الشيخ علي جابر – رحمهم الله جميعًا.
كان هذا الشهر الكريم بمثابة تجديد لآمالي وأحلامي الصغيرة التي ظلت تكبر مع مجيء كل رمضان جديد، وكان الإيمان ينمو في كياني ويتغلغل في مسامي مع قدومه، فيحلو لي قراءة القرآن والصلاة مع والدي في الحرم الشريف، وكنت أنتظر مع أفراد أسرتي برنامج الشيخ علي الطنطاوي الذي كان من أهم برامج التلفاز في هذا الشهر الفضيل. بدأت الصيام في السابعة من عمري وبدأت منذ ذلك الحين أفهم وأستشعر الكثير من معاني الإسلام ومبادئه وأخلاقياته.

ماهي ممرات الفرح التي لا تنسينها في حياتك؟
الفرح شكل من أشكال السعادة، بل هو قمة الشعور بالسعادة. ولحظات الفرح وقتيه نعيشها ونستمتع بها، ثم لا تلبث أن تطوى في الذاكرة، حتى تحل فرحة جديدة، فتتجدد لحظات السعادة التي تجعلنا نتمسك بالحياة ونحبها أكثر .. وأخشى أن الذكريات المؤلمة أثرها أقوى، ومع ذلك عندما يأتي الفرح فإنه يمسح الحزن، وقد تكون لحظات الفرح بشارات نجاحي أيام الدراسة، ذكرى زواجي وميلاد أبنائي ومناسباتهم السعيدة، وحلول الأعياد، والذكريات الوطنية التي تشعرنا بالانتماء للأرض وتعزز هويتنا الوطنية.

لو دار الزمان وعدت تسكنين في بيتك القديم وتجلسين مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافقين أم لا؟
في رأيي الشخصي أنه لا يمكن العودة للوراء أو أن يتوقف الزمن، لذا أفضل دومًا أن أعيش اللحظة الحاضرة بكل إيجابياتها وسلبياتها، وهذا لا يمنع من التحليق بذكرياتنا مع الماضي الجميل الذي لا يُنسى. ولا شك أن الماضي بمذاقه التراثي الأصيل وعبقه التاريخي الجميل يظل يحلق في خيالنا لأنه مكون أساس في حضارتنا وتراثنا لا يمكن نسيانه.

صورة حية عشتيها لا تنسينها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبتي عنها نصا له شأن خاص عندك
في الواقع لم أبدأ الكتابة إلا في وقت متأخر، بالرغم من تفوقي في مادة التعبير والإنشاء منذ أيام الدراسة، وامتلاكي لملكة الكتابة، والرغبة في أن أكون كاتبة أو شاعرة منذ الصغر، فانشغالي وانغماسي في عملي كمديرة للصحة المدرسية حالت دون ممارستي للكتابة حتى العام 2018م؛ لذا لا يوجد لدي نص مرتبط بهذا الشهر الكريم.

في رمضان هل تستشعرين القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحثين عنها لتكتبها؟
الفكرة غالبًا تأتي بغتة دون ميعاد فإن التقطناها ودوناها أخرجت لنا نصًا مبدئيًا يحتاج إلى إعادة صياغته وكتابته ليمكن نشره. والفكرة ليست مرهونة بوقت محدد، والإنسان المفكر لا يكف عن التفكير، وعندما يرتقي بفكره ويصقله بالقراءة والبحث فإنه يصل إلى مستوى المفكر المبدع أو الكاتب المتميز.
أول نص كتبتيه، هل كان في الشهر الكريم، وإذا كان هل تعرضينه علينا؟
أول نص كتبته لم يكن في رمضان، فقد بدأت في كتابة النصوص التوعوية الطبية التي تقع في نطاق عملي كطبيبة في الوحدة الصحية المدرسية، وبدأت نشاطي الأدبي بعد التقاعد. ولعل القادم من الأيام يأتي بجديد.

ماذا تقولين عن إصدارك الأول في القصة؟
تجربتي الأولى في كتابة القصة القصيرة بدأت إبان فترة كورونا 2020 م واصداري لـ 4 مؤلفات (رواية شفرة 21، رواية ندى، كتاب عروبة فلسطين والقدس، وكتاب عنواننا وطن) ثم مجموعتي القصصية بعنوان” ظلال” وقد صدرت في ديسمبر 2022، وحظيت بردود فعل إيجابية ولله الحمد،
وممن كتب عنها الإعلامي والناقد الأدبي الأستاذ محمد علي قدس في مجلة اليمامة، وأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة أم القرى د. عفت خوقير في صحيفة مكة الإلكترونية، وكذلك في صحيفة شاهد كتب عنها الصحفي أحمد حلبي، والمؤرخ الناقد د. إبراهيم عباس. وهذا من فضل الله.



