قدس: كنا “نفك الريق” في الحرم، وبائعة القطائف انطلاقتي، والحرب أعاقت كتابي الأول

الاتجاه – مريم الحسن:
هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات الأدباء وكتاب القصة تحديدًا، الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.
ولقاء اليوم مع الأديب القاص (محمد علي قدس) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:
ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟
تختزن ذاكرتي بشغف أيام الطفولة والصبا في مكة، وكانت أسرتي من مجاوري البيت الحرام، ولرمضان في مكة نكهة خاصة تكمن في تفاصيل الطقوس الروحانية، خاصة وأن تناول الإفطار وما نسميه ” فكوك الريق” في أروقة الحرم وحصاويها، والطواف في العصاري الرمضانية.
لا أتذكر أيامي الرمضانية إلا وأذكر القراءة والتأمل والتدبر والتجلي، تفكرا وتعبدا.

لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا
ألا ليت يدور بنا الزمان ونعود للحظات كنا نجتمع فيها على مائدتي الفطور والسحور، ويزينها حضورا وإشراقا أمي وأبي. مجالسنا كانت بهما مفعمة بالحب والدفء. تلك اللحظات لا يمكن أن تعوض في حياتنا التي تغيرت تمامًا بالإنترنت.
صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نص له شأن خاص عندك.
لا يمكن أن أنسى أني عشت قصة حقيقية تأثرت بها، وكانت سببا في كتابتي لأول نص قصصي كتبته، وكان بعنوان “بائعة القطائف” ونشر في مجلة الإذاعة في الستينيات الميلادية.

في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟
الصوم له فوائد كثيرة ليست صحية فقط، بل ونفسية يكون الذهن فيها أصفى والفكر أكثر تفتحاّ وتألقا. وأكثر ما كنت أجده حلا لقضية ما، أول فاتحة لنص وخاتمة له، كما فتح الله عليّ مشاريعا وأفكارا في الكتابة والدراسة، كانت أيام وليالي رمضان لي ملهمة ومحفزة.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضه علينا؟
هذا ما ذكرته في إجابة سابقة، أول نص قصصي كتبته كانت له طقوسه وأجوائه الرمضانية، وهو نص قصة بائعة القطائف. كتبت هذا النص في حين لازلت طالباً في بداية المرحلة الثانوية، وكان فاتحة دخولي مجال القصة.
ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟
أول مجموعة قصصية صدرت لي في بيروت وكانت بعنوان “نقطة الضعف”، الظروف التي طبعت فيها المجموعة كانت سيئة، ففي الوقت الذي كانت متواجداً في لبنان قامت الحرب الأهلية، مما دفعني لمغادرة بيروت هرباً من الحرب، ولم يتسن لي مراجعة طبعها، والفرح بصدورها، وكان أن صدرت بأخطاء مطبعية لا حصر له
وما يؤلمني أن المجموعة تضم القصص التي أعتز بها وشهدت بداياتي في عالم القصة، وما نشرته في الملاحق الأدبيّة في صحف المدينة وعكاظ والبلاد واقرأ.




