نجلاء القصيص: أتوق لإفطار زمان اللحوح والشفوت، وأول نصوصي خربشة لها وقعها عندي

الاتجاه – مريم الحسن:
هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات الأدباء وكتاب القصة تحديدًا، الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.
ولقاء اليوم مع المبدعة اليمنية (نجلاء القصيص) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:
ما هي ممرات الفرح التي لا تنسينها في حياتك؟
الممرات كثيرة، تبدأ باكرا منذ الطفولة ومقاعد الدراسة، وعالم الصديقات الواسع، واكتشاف الذات والمحيط؛ فسفينة الفرح تترك خلفها أثرا، لا يمكن أن تمحيه أية ممحاة في هذا العالم.
رمضان بعباءة الماضي متأصلٌ في الذاكرة. “الصيام المتقطع والوصال” –على قول الجدات– كان أشهى ما فيه.
الدراسة في نهارات رمضان الباردة، واللعب حتى الشبع، دون الخوف علينا من الأهل أو البحث عنا، والعودة مع الغروب، لتناول وجبة الإفطار؛ اللحوح مع الحلبة، والشفوت التي تعتبر وجبة رئيسيّة في الريف الجنوبي الغربي لتعز، وشوربة الحليب، و(الكاسترد) ما يعرف بالمهلبية.
ووجبة السحور الفتة “الدُّخْن” مع الحليب والسمن البلدي.
الاستعداد للعيد ليس باللباس الجديد وحسب، وإنما بالحناء المرسوم على الأيدي. والركض في أزقة القرية عشية وصباح العيد بنشوة عارمة، فصوت ضرب “الطاسة والمرفع” مع صوت الألعاب النارية تكاد تندثر اليوم، هي من كانت تجعلني أطير سعادةً، كلما رسم العيد ابتسامته العريضة، والتي تبدأ مع أول يوم في رمضان.
ومن الممرات الأكثر رسوخًا في صمام الذاكرة، عندما أكملت دراستي وأصبحت قادرةً على الاعتماد على النفس. عندما تقاضيت أول راتب لي.
وفي انتظار العديد من الممرات إن شاء الله في قادم الأيام.

لو دار الزمان وعدت تسكنين في بيتك القديم وتجلسين مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون إنترنت أو جوال توافقين أم لا؟
نعم، كانت أياما جميلة؛ كنا نجتمع في بيت الأسرة حول جدي وجدتي؛ أعمامي وعماتي ونحن الأبناء؛ غاب عني هذا المشهد، وأتمنى أن يعود ولو لمرة واحدة؛ فقد مات جدي وترك فراغًا كبيرًا في ذلك البيت، ولكن كنا لا نزال نجتمع، فماتت جدتي 2017، ومعها انطفأ مصباح اللقاء الذي كان يجمعنا.
صورة حية عشتيها لا تنسينها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نصا له شأن خاص عندك.
أيام كورونا، كانت أيام صعبة للغاية عندما أصيب بعض أقاربي ومعارفي، ولم أستطع زيارتهم وكان السؤال عليهم بالهاتف، وموت البعض منهم.
ولكن تحرك قلمي وكتب عنها، وعما عشناه قصة بعنوان “للموت وجه آخر”.
في رمضان هل تستشعرين القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحثين عنها لتكتبها؟
رمضان له طعم مختلف عن كل الأشهر، ولكن نادرا ما أكتب فيه.
لدي اهتمامات ومشاغل أخرى تأخذني بعيدا عن الكتابة.
رغم أن القصة تستشعرني وستظل.

أول نص كتبتيه هل كان في الشهر الكريم، وإذا كان هل تعرضينه علينا؟
لا، لم يكن في رمضان. ولكن لهذا النص وقع خاص في نفسي فقد كان سبب دخولي إلى عالم الكتابة، نص حكاية جدتي، أول نص كتبته، وإن كان عبارة عن خربشة إلا أن له وقع خاص.
ماذا تقولين عن إصدارك الأول في القصة؟
لدي مجموعة قصصية قيد الإعداد لنشرها حين يتسنى ذلك، وهناك مجموعة قصص نشرت بعضها والبعض الآخر لم أنشرها بعد. ولكن أرجو أن ترى النور قريبا.



