القاص محمد بن ربيع: أمنا “رفيعة” كانت سفينة حياة، وهذه وصاياي الثلاث للكتاب

حوار – مريم الحسن:
القاص (محمد بن ربيع) ضيف حوارنا الرمضاني، وهو الحوار الذي نقترب فيه من حياة وفكر ضيوفنا عبر أكثر من نافذة، نقلب فيها أوراقهم، وننصت لتجاربهم، ونجعل من أيام وليالي الشهر الفضيل مرتكزًا لبعث الذكريات المتصلة بفن القصة القصيرة …..
ماهي قصتك مع الأساطير، والقصص الشعبية الرمضانية في منطقتك، وكيف كتبت عنها؟
هي ليست رمضانية تحديدا وإن كانت تحضر غالبا في شهر رمضان. أما قصتي الخاصة معها فقد بدأت في سنوات الاستماع المبكر، عندما كانت أمنا “رفيعة” رحمها الله تلقيها على مسامعنا. وهي سيدة من سيدات قريتنا، لكنها كانت سفينة حكايات.
عندما كبرت عاودني الحنين إلى تلك الحكايات فاعتمدت على ذاكرتي وذواكر أقراني. وعندما أطلعت أبي على ما تجمع منها عندي أرشدني إلى رواة أحياء لهم شهرتهم في رواية الحكايات فذهبت إليهم واكتشفت معهم كم هي ثرية تلك الحكايات.
رمضان محفز للكتابة، هل من (ق ق ج) لك عن أجواء الصيام؟
كتبت بعض محاولات هنا ولكني نسيتها وضاعت أصولها، ووجدت في قصاصة حولي هذه الققجة:
أصر على التراويح بجانب أبيه، عند الركوع شغلته أصابع قدميه، انتقل منها إلى أقدام غيره، فوجئ بأبيه يلقي به على السرير.

ثمة مواقف “غير متوقعة” صادفت مسيرة صيامك، فيها عبرة أو طرفة، هل تشاركنا إياها؟
– كنا في طريق عودتنا من مكة، في جبل الهدا فكرنا في غفوة تحت ظلال العرعر خاصة ولدينا متسع من الوقت. راحت علينا نومة حتى أذان العشا، ولم يكن معنا طعام أو ماء، ما كان في جيبي سوى علبة سجائري.
ماهي تجربتك مع قصص الفانتازيا كتابة؟
الفانتازيا فن جميل وقد لامست شغافها على استحياء في قصة البرطأونات ولكن الفانتازيا تحتاج إلى توظيف أدق وأشمل مما كان…
في عالمك الشخصي، كيف تمضي تعاملاتك مع الأسرة والوقت وأصناف الطعام في رمضان؟
شابت الذوائب، “تقاربت خُطاي، وتباعدت شُطاي”. لم أعد على مائدة الإفطار سوى متفرجًا. أما الأسرة فهي رمضاني وسائر أيامي وكل شجوي ورداء حنيني.

تواجه القصة القصيرة تحديات وجودية، كيف ترى هذا التحدي، وما واجب كتابها لتعزيز مكانتها؟
لا شك أنها تواجه تحديات صعبه وفي مقدمتها منافسة الرواية وقبل ذلك طوفان الشعر. لكني واثق أن في القصة خصائص تدعم ضرورة بقائها. وأنصح كتابها المخلصين بثلاثة أمور:
1- تحديث أساليبهم وتقنياتهم ووضع رهاناتهم في مسارات أسمى وأعلى.
2- تجنب منصات الإلقاء التقليدية في الأماسي القصصية فالقصة ليست فنّا منبريا ولا بد من إشراك سمع المستمع وبصره وبصيرته. أتذكر أمسية للشاعر حيدر العبدالله في الطائف وكيف اجتهد في تقديمها بشكل مبتكر رغم أنه شعر والشعر يمكن تقديمه منبريا بطبيعته، لكنه أصر على الأكمل والأجمل.
3- التركيز على الكتابة وتجنب النقد إلى أن تتوفر لديه القدرة العلمية على ذلك. إن الإقدام على النقد غير المتخصص فيه تكريس للمزاجية وإغراق في الانطباعية وتضييع للوقت.



