مقالات

حب إلكتروني

أميمة عبد العزيز زاهد*

بين وهم الشاشة وحقيقة المشاعر… قصص حب انتهت بالطلاق
في زمنٍ أصبحت فيه التكنولوجيا ضيفًا دائمًا في بيوتنا، تغيّر شكل العلاقات الإنسانية، حتى باتت بعض البيوت تشكو من غياب الدفء خلف وهج الشاشات. ومع الأسف، لم يقتصر الأمر على الإدمان أو الانشغال، بل تجاوز ذلك ليصبح الإنترنت سببًا في تفكك أسرٍ كثيرة، وانتهاء زيجاتٍ كانت تبدو مستقرة.

فهذه زوجة طلبت الطلاق من زوجها بعد ثماني سنوات من الزواج، بسبب خيانته لها عبر الكمبيوتر. تقول:

“يجلس أمام شاشته منذ عودته من العمل حتى ساعات متأخرة من الليل، لا يملّ ولا يكلّ، وقد تعرّف على فتاة سرقت قلبه وعقله، حتى صار يعيش معها في عالمه الخاص، لا يشعر بوجودي ولا بأطفاله، حتى طعامه يتناوله أمام الجهاز معها. حاولت كثيرًا واحتملته أكثر، لكن وعوده بالإصلاح كانت تتطاير مع أول اتصال جديد. وحين بدأ يتحدث معها هاتفياً بالساعات، لم أجد أمامي سوى الطلاق بعد أن أصبحتُ قطعة أثاث في منزلي.”

وزوجة أخرى تقول:

“كثرة جلوس زوجي أمام الإنترنت دمّرت حياتي، فصار يدخل مواقع أقل ما يُقال عنها إنها غير أخلاقية، فتغيّر سلوكه كليًا، وتبدّلت طباعه ومتطلباته، وأصبحت حياتنا سلسلة من النفور والصمت.”

وثالثة تضيف:

“لم يعد في حياة زوجي أهم من جهاز الكمبيوتر. كانت حياتنا في السابق ناجحة وجميلة، لكن شيئًا فشيئًا فتر الحب من جهته، وصار الصمت هو شعارنا الدائم. يجلس أمام الجهاز أكثر مما يجلس معي ومع ابنته، فذابت كل مشاعرنا وتلاشت لغة التواصل، وأصبحنا نعيش ما يسمّى بالطلاق الصامت أو الخرس الأسري.”

وأقول بدوري:
إن مثل هذه الحالات تكشف عن خللٍ في الشخصية قبل أن تكون مشكلة تقنية، فربما يشعر أحد الطرفين أن العلاقة لم تعد تُشبع احتياجاته العاطفية أو الفكرية، أو أن بينهما فجوة في التواصل، فيبحث عن بديلٍ وهمي عبر الإنترنت.

لكن العلاج لا يكون بالهروب، بل بالمصارحة والاحتواء، وبأن يسعى كل طرف إلى فهم الآخر قبل فوات الأوان.
فالحب الحقيقي لا يُكتب على لوحة المفاتيح، ولا يعيش في ذاكرة الأجهزة، بل في دفء البيوت التي تعرف معنى الأمان والمودة.

تغيّر وجه الحب في زمن التقنية، وصار القلب يختبئ خلف شاشة، والمشاعر تُرسل بنقرة، والخيال ينسج قصصًا لا يعرفها الواقع… ومن هنا وُلد ما يُسمّى بـ”الحب الإلكتروني”؛ ذاك الذي بدأ ترفيهًا، وانتهى طلاقًا.
* كاتبة إعلامية ومدربة تربوية – مهتمة بالشأن الاجتماعي والثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com