مقالات

الكبد الدهني .. بين المكملات والحقيقة

د. صبحي الحداد
صيدلي-مستشار إعلام صحي

•• يُعّد مرض الكبد الدهني غير الكحولي من أكثر أمراض الكبد شيوعًا في الوقت الحالي، خصوصًا مع ارتفاع معدلات السمنة، وقلة الحركة، والإفراط في تناول السكريات والنشويات.
ومع ازدياد التشخيص، يتجه كثير من المرضى إلى استخدام المكملات الغذائية أملاً في علاج سريع، في ظل تسويق مكثف لبعض المنتجات على أنها “منقذة للكبد”.

•من الناحية العلمية، لا يوجد حتى اليوم مكمّل غذائي قادر على علاج الكبد الدهني بشكل مستقل. بعض المكملات قد تلعب دورًا مساندًا فقط ضمن خطة علاج متكاملة، في مقدمتها تعديل نمط الحياة.

تأتي أحماض أوميغا-3 الدهنية (EPA وDHA)، سواء من زيت السمك أو زيت الكريل، في مقدمة المكملات المدروسة نسبيًا. إذ تساعد على خفض الدهون الثلاثية، وتقليل الالتهاب، وقد تساهم في تحسّن دهون الكبد بشكل غير مباشر، لكنها لا تُحدث الأثر المطلوب ما لم يترافق استخدامها مع خفض الوزن وضبط التغذية.

أما الجلوتاثيون، ورغم شهرته الواسعة كمضاد أكسدة قوي، فإن الأدلة العلمية لا تدعم استخدامه الفموي كعلاج للكبد الدهني. فامتصاصه عبر الجهاز الهضمي ضعيف، ولم تُثبت الدراسات السريرية فائدة واضحة له في تحسين دهون الكبد، ويُبالغ كثيرًا في تسويقه لأغراض غير مدعومة علميًا.

من المكملات التي أظهرت نتائج أفضل نسبيًا في بعض الحالات: فيتامين (E) لدى مرضى الكبد الدهني غير المصابين بالسكري، حيث وُجد أنه قد يحسن الالتهاب الكبدي، لكنه لا يُستخدم إلا تحت إشراف طبي لما له من محاذير. كما يُستخدم مستخلص شوك الحليب (السيليمارين) كعامل داعم لخلايا الكبد، مع اختلاف الاستجابة بين المرضى.

•الحقيقة الطبية الأهم أن العلاج الأساسي للكبد الدهني لا يُشترى من الصيدلية، بل يبدأ من نمط الحياة:
خفض الوزن بنسبة 5–10٪ ، تقليل السكريات والمشروبات المحلاة، الحّد من النشويات المكرّرة، ممارسة المشي أو الرياضة بانتظام ، مع دور إيجابي مثبت لشرب القهوة باعتدال .

•في الختام، تبقى المكملات الغذائية أدوات مساعدة لا أكثر، ولا يمكن أن تحّل محل الالتزام الغذائي والحركي.
الوعي الصحي الصادق هو خط الدفاع الأول في مواجهة الكبد الدهني، بعيدًا عن الوعود التسويقية والعلاجات الوهمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com