وكالات

بعد ثلاث سنوات من العمى الكامل .. مريض يستعيد جزءاً من بصره بعد تجربة لتحفيز الدماغ

الاتجاه ـ متابعات

سجّل باحثون من جامعة “ميغيل هيرنانديز” الإسبانية بالتعاون مع جامعة ميشيغان الأمريكية، حالة استثنائية لمريض استعاد جزءاً من بصره الطبيعي بعد ثلاث سنوات من العمى الكامل، عقب خضوعه لتجربة سريرية تضمنت زراعة أقطاب كهربائية دقيقة لتحفيز العصب البصري في الدماغ.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Brain Communications، لم يكن الهدف الأساسي للتجربة استعادة البصر الطبيعي، بل تطوير رؤية اصطناعية عبر تحفيز الدماغ مباشرة باستخدام 100 قطب كهربائي لتوليد نقاط ضوئية تُعرف بـ “الفوسفينات”.

إلا أن تطوراً غير متوقع وقع بعد يومين فقط من الجراحة؛ إذ بدأ المريض برصد ظلال متحركة وتحديد مواقع الأشخاص في الغرفة حتى قبل معايرة النظام بشكل كامل.

وأوضح البروفيسور إدواردو فرنانديز جوفر، الباحث الرئيسي ومدير معهد الهندسة الحيوية، أن الهدف كان توليد إدراكات بصرية اصطناعية، وليس استعادة الرؤية الطبيعية، مشيراً إلى أن إظهار أحد المشاركين تحسناً بصرياً قابلاً للقياس واستمراره مع الزمن، يشير إلى وجود عوامل فردية مؤثرة لم تُحدَّد بعد.

ووفق تقرير نشره موقع “ميديكال إكسبريس”، خضع المريض لتدريبات مكثفة أدت إلى ظهور إشارات كهربائية دماغية استجابةً للضوء، وهي إشارات كانت غائبة تماماً قبل التجربة. وبنهاية الدراسة، تمكن المريض من التعرف على الحروف والأشكال والتحرك بثقة، واستمر هذا التحسن حتى بعد إزالة الأقطاب المزروعة.

من جانبها، أكدت طبيبة الأعصاب أرانكسا ألفارو سايز أن هذا التعافي نادر للغاية، موضحة أن حدوث تحسن بصري بعد سنوات من الحرمان البصري يُعد حالة طبية استثنائية تفتح آفاقاً بحثية جديدة.

ورغم هذا الإنجاز، يشدد الفريق البحثي على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج؛ إذ يقول جوفر إن كل دماغ يختلف عن الآخر، وإن الاستجابات قد تتباين بشكل كبير تبعاً للحالة المرضية ومدة فقدان البصر.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه الحالة تمنح أملاً في تطوير تقنيات أقل تدخلاً، مثل التحفيز الكهربائي عبر الجمجمة، للمصابين بتلف شديد في الأعصاب البصرية، على أن تُجرى دراسات أوسع لتأكيد فعالية هذه المقاربات العلاجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com