مقالات

كيف تعرف الأدوية طريقها داخل الجسم؟

صيدلي د. صبحي الحداد

•• يتساءل كثير من الناس بدهشة: كيف يستطيع الدواء الوصول إلى العضو المريض أو الخلية المستهدفة وسط هذا العدد الهائل من خلايا الجسم؟ وهل يمتلك الدواء “ذكاءً” يرشده إلى المكان المطلوب؟

الحقيقة العلمية أن الأدوية لا تتحرك بوعي أو إدراك، لكنها تعتمد على نظام بالغ الدقة أودعه الله في جسم الإنسان، يقوم على التوافق الكيميائي بين الدواء والخلايا المستهدفة. فعندما نتناول الدواء عن طريق الفم أو الحقن، ينتقل عبر مجرى الدم ليصل إلى مختلف أنحاء الجسم، لكنه لا يؤثر على جميع الخلايا بالطريقة نفسها.

داخل الجسم توجد على أسطح الخلايا أو في داخلها تراكيب دقيقة تُعرف باسم “المستقبلات” (Receptors)، وهي أشبه بالأقفال البيولوجية، بينما يكون الدواء بمثابة المفتاح المناسب. فإذا تطابق تركيب الدواء مع المستقبل الخاص به، حدث الارتباط وبدأ التأثير العلاجي المطلوب.

ولهذا السبب نجد أن بعض الأدوية تؤثر على القلب فقط، وأخرى تستهدف الرئتين أو الدماغ أو المعدة، رغم أن جميعها تنتشر عبر الدم نفسه. فدواء الربو مثلًا يرتبط بمستقبلات موجودة في الشعب الهوائية، بينما تعمل أدوية السكري على مستقبلات مرتبطة بتنظيم مستوى السكر في الدم.

كما أن التطور العلمي الحديث أسهم في إنتاج أدوية أكثر دقة وانتقائية، خصوصًا في علاج الأورام، حيث أصبحت بعض العلاجات تستهدف الخلايا السرطانية بدرجة كبيرة مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة.

إن فهم هذه الآلية يوضح لنا عظمة التصميم الإلهي لجسم الإنسان، ويؤكد أن علم الأدوية ليس مجرد مواد كيميائية، بل علم قائم على التوازن والدقة والتفاعل الحيوي المعقد، الذي ما زال يبهر العلماء حتى اليوم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com