قلوب تتسع رغم الخلاف
أميمة عبد العزيز زاهد
الاختلاف سنة من سنن الحياة، والخلاف أمر لا مفرّ منه بين البشر، لكن المؤلم أن يتحوّل الخلاف البسيط إلى قطيعة طويلة، أو إلى هجران يترك في النفوس ندوبًا لا تزول.
فكم من أصدقاء أو أقارب كانت تربطهم سنوات من المودة، فإذا بخلاف عابر يُلقي بكل تلك الذكريات في سلة النسيان.
إن التعب الحقيقي ليس في الخلاف ذاته، بل في التعامل مع نتائجه. فالتجارب تثبت أننا لا نكتشف معادن بعض الناس إلا بعد فوات الأوان، حين يختفون من حياتنا بسبب موقف بسيط لم يحتملوا فيه زلة أو خطأ، وكأن العمر والمواقف المشتركه طارت مع الريح كأنها لم تكن
الحياة ليست دفترًا نستبدل أوراقه متى شئنا، بل هي روابط تُبنى بالحب والرحمة والتسامح. فليس من العدل أن نُلغي شخصًا من حياتنا لمجرد خطأ واحد، بينما قدّم لنا الكثير من الخير في مواقف أخرى. بل إن التسامح والتغافل عن الزلات هما اللذان يطيلان عمر العلاقات ويمنحانها ثباتًا في وجه عواصف الحياة.
إننا نعيش اليوم في زمن تتساقط فيه الأرواح فجأة بلا مقدمات، مما يذكّرنا أن العمر أقصر من أن نهدره في الأحقاد والخصومات. فلنزرع بدل ذلك مساحات من الرحمة واللين، ولنلتمس الأعذار لبعضنا حتى سبعين عذرًا، كما أوصانا السلف الصالح.
الرحمة التي دعا إليها القرآن ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس: فهي تمنعنا من ظلم شريك الحياة، أو حرمان قريب من حقه، أو التفريط في مشاعر صديق صدوق. الرحمة تجعلنا أكثر عدلًا مع من نختلف معهم، وأقدر على مدّ جسور المودة من جديد.
فلنجعل شعارنا في علاقاتنا: قلوب تتسع رغم الخلاف. فالعلاقات لا تُقاس بغياب الخلافات، بل بقدرتنا على تجاوزها بحبّ، والتعلّم منها بنضج، والاستمرار في علاقتنا بوفاء

