ضغط المباريات… بين القدرة البدنية ومخاطر الاستنزاف
د.صيدلي : صبحي الحداد
تشهد كرة القدم الحديثة تزايداً ملحوظاً في عدد المباريات، حيث باتت الفرق تخوض مواجهات متقاربة زمنياً، قد لا يفصل بينها سوى ثلاثة أيام، وفي بطولات مختلفة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة حول قدرة اللاعبين البدنية، وحدود التحمل، وتأثير ذلك على الأداء والصحة.
من الناحية الفسيولوجية، يحتاج الجسم البشري إلى فترة تعافٍ تتراوح غالباً بين 48 إلى 72 ساعة بعد المجهود العالي، خاصة في المباريات التي تتطلب جرياً مكثفاً واحتكاكاً بدنياً. وخلال هذه الفترة، تتم عملية استعادة مخزون الطاقة العضلية، وإصلاح الألياف الدقيقة التي تتعرض للإجهاد.
ورغم أن اللاعبين المحترفين يمتلكون مستويات لياقة عالية، مدعومة ببرامج تغذية وتأهيل متقدمة، إلا أن تكرار المباريات بفواصل قصيرة يزيد من احتمالية الإرهاق التراكمي، ويؤثر على جودة الأداء، كما يرفع من خطر الإصابات العضلية.
المدربون يلجؤون في مثل هذه الحالات إلى سياسة التدوير بين اللاعبين، للحفاظ على الجاهزية البدنية وتقليل الضغط على العناصر الأساسية. كما تلعب الفرق الطبية دوراً محورياً في تسريع التعافي عبر تقنيات حديثة تشمل العلاج الطبيعي، والاستشفاء البارد، وتنظيم النوم والتغذية.
بشكل عام، يُعد الفاصل الزمني المثالي بين المباريات من 4 إلى 5 أيام لضمان تعافٍ كامل وأداء مثالي، إلا أن ضغوط المنافسات تجعل هذا الأمر صعب التطبيق في كثير من الأحيان.
في النهاية، يبقى التوازن بين تحقيق النتائج والحفاظ على صحة اللاعبين هو التحدي الأكبر في كرة القدم الحديثة، وهو ما يتطلب وعياً إدارياً وفنياً عالياً لضمان استدامة الأداء دون الوقوع في فخ الاستنزاف.



