مقالات

مبادرة الشريك الأدبي.. جيل جديد يصنع المشهد الثقافي

47 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بقلم : هاني الحجي

لعل أبرز ما لاحظته في الحفل الختامي للشريك الأدبي هو حضور الشباب. وأنا أتأمل الوجوه والأسماء الموجودة، وجدت أن كثيرًا منها أسماء جديدة لم أكن أعرفها من قبل من جيلي، وهذا في حد ذاته أمر لافت.

كنت أبحث عن الأسماء التي اعتدنا حضورها في الأندية الأدبية والمهرجانات الثقافية ، فإذا بي أجد جيلًا جديدًا دخل إلى العمل الثقافي والأدبي بأفكار ومقترحات مختلفة، ولديه طموح واضح في أن يكون حاضرًا ويشارك في صناعة المشهد.

 بالتأكيد تجربة الشريك الأدبي فيها إيجابيات، وفيها أيضًا بعض السلبيات.
سأتحدث عن السلبيات في وقت آخر، لكنني هنا أتوقف عند بعض الإيجابيات التي شدتني.
أول هذه الإيجابيات أنها أوجدت عددًا من صناع المشهد الثقافي من الشباب. وهذا أمر كنا نحتاج إليه.
دائمَا كنت أقول نحتاج إلى نشطاء أدبيين لإدارة المشهد أكثر من الأدباء.

الأديب لديه مشروعه وكتاباته وقراءاته، وله عالمه الخاص، وليس بالضرورة أن يكون لديه الوقت أو الرغبة في إدارة التفاصيل اليومية للعمل الثقافي. أما الناشط الثقافي فهو الذي يذهب إلى الفعاليات ويتابعها ويتواصل مع الناس، ويبحث عن الأفكار، ويقترح المبادرات، ويضحي بجزء كبير من وقته من أجل أن يستمر المشهد.
هذا ما وجدته عند عدد من الشباب الذين شاركوا في تجربة الشريك الأدبي.

بعضهم ما زال في بداية الطريق، وبعض التجارب تحتاج إلى مزيد من النضج والتطوير، لكن المهم أن هناك جيلًا جديدًا بدأ يتشكل، ولديه الرغبة في العمل الثقافي وصناعة شيء مختلف.
الأمر الآخر الذي أعجبني في التجربة هو الحوار الذي دار بين أصحاب المقاهي والناشطين في الحقل الأدبي والثقافي من جهة أخرى.

أصحاب المقاهي يصنفون في الغالب كرجال أعمال، ولديهم مشاريعهم وأعمالهم الأخرى، لكنهم دخلوا إلى المجال الثقافي من خلال هذه المبادرة، حيث بدأ النقاش حول كيفية إيجاد مشاريع ثقافية تخدم المشهد، وتكون قابلة للاستمرار ، وهنا أعتقد أن أمامنا فرصة كبيرة في المستقبل.

فالشراكة بين الناشط الثقافي ورجل الأعمال يمكن أن تنتج مبادرات ثقافية جديدة، خصوصًا أن هناك جيلًا من الشباب لديه أفكار، وهناك أيضًا رجال أعمال شباب لديهم استعداد لتجربة مشاريع مختلفة.

أعتقد أن الثقافة في المستقبل لن تبقى مجرد نشاط استهلاكي، وإنما يمكن أن تتحول إلى مشاريع ثقافية منتجة مثلما أصبحت السياحة والترفيه وغيرها قطاعات لها حضورها ومشاريعها، ولا يعني ذلك أن الثقافة تفقد خصوصيتها أو تتحول إلى تجارة ربحية فقط، وإنما سيعاد النظر في الطريقة التي ينظر بها إلى العمل الثقافي.
فالثقافة ليست بالضرورة شأنًا نخبويًا مغلقًا على الأدباء والمثقفين. يمكن أن يلتقي فيها الأديب ورجل الأعمال والناشط الثقافي والشاب صاحب الفكرة، ومن هذا اللقاء يمكن أن تولد مبادرات جديدة.

 قد تكون هذه اللقاءات واحدة من أهم نتائج تجربة الشركة الأدبية ، لأنها لم تقدم فعاليات فقط، وإنما عرّفتنا على وجوه شابة يمكن أن يكون لها دور في صناعة المشهد الثقافي خلال السنوات المقبلة.
وهذا هو الشيء الذي خرجت به من التجربة، بعيدًا عن تقييم تفاصيلها وفعالياتها:
إن المشهد الثقافي يحتاج إلى من يصنعه ويديره ويشتغل عليه، بقدر حاجته إلى من يكتب فيه ويصنع نجومه ومحتواه .

أؤكد أن هؤلاء الشباب سيكونون نواة لجيل جديد من صناع المشهد الثقافي في وطننا الغالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com