مقالات

كأس العالم .. من ترفيه إلى “صناعة” بمليارات الدولارات

بخيت طالع الزهراني

كأس العالم لم يعد بطولة كرة قدم فقط، بل تحوّل إلى مهرجان كوني وموسم اقتصادي وسياحي ضخم. نحن ليس أمام ترفيهٍ عابر للحدود وحسب، بل وسياحةٍ تنتقل معها الجماهير بين القارات، واقتصادٍ تدور حوله المليارات. الفيفا يربح، والدول المستضيفة تنتعش سياحيًا، والجمهور يعيش تجربة أشبه برحلة عالمية ممتعة تتقاطع فيها المتعة مع السفر وكرة القدم.

كأس العالم 2026 هو الأكبر في التاريخ من حيث الحضور والدخل معًا. سيشاهده نحو 6 مليارات مشاهد عبر التلفاز والمنصات، وسيحضر إلى الملاعب حوالي 4 ملايين متفرج لمتابعة 48 منتخبًا في 104 مباريات.

دخل الفيفا من البطولة حوالي 8.9 مليار دولار، بينما يُقدَّر إجمالي الأثر الاقتصادي للدول المستضيفة (الولايات المتحدة – كندا – المكسيك) بنحو 80 مليار دولار من السياحة والفنادق والنقل والاستهلاك.

حين انطلقت بطولة كأس العالم عام 1930 كانت دولة واحدة تكفي لاستيعابها، أما اليوم فقد أصبح الحدث مشروعًا قاريًا ضخمًا يحتاج إلى ملاعب حديثة وشبكات نقل وفنادق وبنية تحتية هائلة.

كأس العالم 2026 هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البطولة ثلاث دول: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي أيضًا أول نسخة يشارك فيها 48 منتخبًا بدلًا من 32.

الفيفا وجد أن تقاسم الاستضافة يخفف الأعباء المالية، ويتيح الاستفادة من ملاعب ومنشآت قائمة بدل بناء منشآت جديدة قد تصبح عبئًا بعد البطولة.

اللافت أن نسخة 2030 ستذهب أبعد من ذلك؛ إذ ستُقام في أكثر من دولة وأكثر من قارة احتفاءً بمئوية كأس العالم، في إشارة إلى أن البطولة لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل حدثًا عالميًا تتشارك الدول في استضافته.

ستُقام بطولة كأس العالم 2030 بشكل غير مسبوق بين ثلاث قارات وست دول.

الاستضافة الرئيسية ستكون في: المغرب، إسبانيا، والبرتغال.

كما ستُقام ثلاث مباريات افتتاحية رمزية احتفالًا بمرور 100 عام على أول كأس عالم في: الأوروغواي، الأرجنتين، وباراغواي.

اللافت أن البطولة ستبدأ في أمريكا الجنوبية، ثم تنتقل إلى أوروبا وأفريقيا لاستكمال بقية المباريات، لتصبح أول كأس عالم يُقام عبر ثلاث قارات مختلفة، في مشهد يعكس تحوّل البطولة إلى حدث كوني متعدد المراكز.

ما تراه في كأس العالم اليوم هو نموذج متقدم جدًا مما يُسمّى (اقتصاديات الرياضة العالمية)، أي تحويل الرياضة من نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي ضخم يولّد مليارات من خلال “الإعلام، السياحة، الاستثمار، والتسويق”.

لقد أصبحت كرة القدم منتجًا إعلاميًا واقتصاديًا أكثر من كونها مجرد لعبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com