الأولى

نهاية الكتب الدراسية

43 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

د. صبحي الحداد

•• مع بداية كل عام دراسي، تبذل وزارة التعليم جهوداً كبيرة لتوفير الكتب الدراسية لطلاب وطالبات المملكة في مختلف المراحل التعليمية، حيث تُسلَّم لهم مجاناً بحلة أنيقة وإخراج متميز، لتكون عوناً لهم في رحلتهم العلمية والمعرفية. غير أن المشهد المؤلم يتكرر مع نهاية العام الدراسي؛ إذ تُشاهد أعداد من الكتب ملقاة في الشوارع أو بالقرب من الحاويات أو في أماكن لا تليق بقيمتها العلمية ومكانتها التربوية.

إن هذا السلوك لا يعكس فقط ضعف المحافظة على الممتلكات العامة، بل يمثل هدراً لموارد مالية كبيرة أنفقتها الدولة – حفظها الله – من أجل خدمة العملية التعليمية. كما أن بعض هذه الكتب تتضمن آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأسماء الله الحسنى، مما يجعل التعامل معها باستخفاف أمراً غير مقبول دينياً وأخلاقياً.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة المحافظة على الكتاب المدرسي لدى الطلاب وأولياء الأمور، وغرس مفهوم المسؤولية واحترام النعمة. ويمكن للمدارس أن تسهم في ذلك من خلال استعادة الكتب الصالحة للاستخدام في نهاية العام، وإعادة تدوير التالف منها بطرق تحفظ محتواها وتحترم قيمتها.

ومن المقترحات الجديرة بالدراسة تخصيص مبلغ رمزي كتأمين على الكتب الدراسية يُسترد عند إعادتها بحالة جيدة، أو ربط استلام الوثائق النهائية بإعادة الكتب المستلمة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية ومسابقات مدرسية تشجع على المحافظة عليها. كما يمكن التوسع في استخدام النسخ الرقمية والكتب التفاعلية لتقليل الهدر الورقي مستقبلاً.

فالكتاب المدرسي ليس مجرد أوراق تُستخدم ثم تُرمى، بل هو وعاء للعلم والمعرفة، واحترامه جزء من احترام العلم نفسه.
وسلامتكم .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com