وطن الهوية ووطن الجذور

عدنان الدوسري
لي وطنان يسكنان قلبي؛ وطن ولدت فيه، ومن ترابه تشكلت هويتي، وعلى ضفاف أنهاره كبرت أحلامي، ووطن تمتد إليه جذوري، وتحمل أرض نجد شيئا عميقا من تاريخ أسرتي وذاكرتي الأولى.
وحين يحل اليوم الوطني السعودي، أفرح للمملكة العربية السعودية فرح القريب بقريبه، لا فرح العابر الذي يكتفي بالمشاهدة من بعيد. أتابع راياتها وهي ترفرف، وأصغي إلى أناشيدها، فأشعر أن في داخلي جذرا قديما يستيقظ، وأن المسافات مهما امتدت لا تستطيع أن تفصل الإنسان عن الأرض التي انحدرت منها سلالته.
وقد تدب الخلافات بين الأوطان، وتتعكر العلاقات بين حين وآخر، لكنني لا أنتمي إلى الخلاف بقدر انتمائي إلى المحبة. فالسياسة تتغير، والمواقف تتبدل، أما الجذور فلا تدخل في خصومة، والهوية لا تلغي المودة، والقلوب الصادقة تتسع لوطنين من دون أن تخون أحدهما.
أنا عراقي الهوية والانتماء، أحمل بغداد في روحي، ويجري دجلة في ذاكرتي، لكن جذوري تمتد بعيدا إلى أرض نجد، حيث للصحراء هيبتها، وللنخوة معناها، وللتاريخ صوته الذي لا يضيع.
وفي اليوم الوطني السعودي، أقول للمملكة قيادة وشعبا: كل عام وأنتم بخير وعز وازدهار. سلام عليك يا وطن جذوري، يا أرض نجد التي لم تغب عن الذاكرة، ويا وطنا كلما احتفل بفرحه، أضاء في قلبي مصباح قديم.
حفظ الله العراق، وطن هويتي، وحفظ المملكة العربية السعودية، وطن جذوري، وجعل ما بينهما جسورا من المحبة والأخوة والسلام.



