النيمس

محمد محسن الغامدي
كان جدي رحمه الله يعتز كثيرًا ببندقيته.
فقد شارك بها في معارك كثيرة لتوحيد المملكة، أشهرها معركة (تربة) … بدينا عليهم بالليل، وعلي وخوه يلعبون (الشرطنج، نعدل له الكلمة فيصر على قول شرطنج) مع وزيرهم.
كان يردد هذه العبارة دائمًا، ونحن لا نعرف من هو علي وخوه حتى كبرنا وقرأنا التاريخ.
ثم إن جدي أدرك بواكير الاحتفال بيومنا الوطني قبل سنين طوال، فكان يخرج النيمس من خبائها، ويحرص على تشحيمها بقطرات من شحم النمر الذي اصطاده في حمى قهمدة قبل عقود.
ثم يسألنا: (وين أولادها؟)
فنحضر له علبة حديدية قديمة بها عشر طلقات صفراء لامعة، مدببة الرؤوس، فينكب عليها وعلى خشبة النيمس، يقبلها، ويردد:
«أنا فداكم بعمري يا ابن سعود، أنا فداكم».
وهنا نتساءل عن تلك العلاقة التي ربطت بين الملك المؤسس رحمه الله ومجاهد من قرية صغيرة في أقاصي الجنوب:
أي حب وأي إخلاص كان ذاك؟



