“زولجنسما “.. حقنة المليوني دولار
صيدلي د. صبحي الحداد
•• حين نسمع عن دواء يبلغ سعر جرعته الواحدة نحو مليوني دولار اي مايعادل ثمانية ملايين ريال سعودي تقريباً ، قد يبدو الأمر ضربًا من المبالغة، لكننا أمام علاج جيني متطور يستهدف مرضًا وراثيًا نادرًا وخطيرًا، يمكن أن يهدّد حياة الأطفال في سنواتهم الأولى.
إنه دواء «زولجنسما» (Zolgensma)، الذي يُعّد من أغلى العلاجات الدوائية في العالم، ويُستخدم لعلاج ضمور العضلات الشوكي (SMA)، وهو مرض وراثي نادر ينتج عن خلل في جين يُعرف باسم SMN1، يؤدي إلى نقص بروتين ضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية، فتضعف العضلات تدريجيًا، وقد تتأثر الحركة والبلع والتنفس، خصوصًا في الحالات المبكرة والشديدة.
لماذا يصل سعره إلى مليوني دولار؟
السبب لا يرتبط بحجم الحقنة أو كمية السائل داخلها، وإنما بطبيعة التقنية العلاجية المتقدمة، وتطوير العلاج الجيني وتصنيعه، وندرة المرض الذي يستهدفه، فضلًا عن تكاليف الأبحاث والتجارب السريرية والإنتاج المتخصص.
ويحتوي العلاج على مادة وراثية تحمل نسخة وظيفية من جين SMN1، تُنقل إلى الخلايا باستخدام ناقل فيروسي مُعدّل وغير قادر على إحداث المرض، بهدف مساعدة الجسم على إنتاج البروتين المفقود. وهكذا يعالج الدواء السبب الجيني الأساسي للمرض، بدلًا من الاكتفاء بتخفيف بعض أعراضه.
ويمتاز “زولجنسما “بأنه يُعطى عادةً بجرعة وريدية واحدة، ما قد يحقق فوائد مهمة للأطفال المؤهلين للعلاج، خاصة عند التدخل المبكر، لكنه لا يضمن الشفاء التام، ولا يعيد بالضرورة الوظائف العصبية التي فُقدت بالفعل.
من هي الفئة المستهدفة؟
يُستخدم العلاج للأطفال الصغار المصابين بضمور العضلات الشوكي وفق شروط الإستطباب المعتمدة في كل دولة. وقد ارتبط اعتماده الأصلي بالأطفال دون عمر السنتين، بينما تختلف التفاصيل التنظيمية بحسب البلد. ولا يُعد علاجًا للسمنة أو زيادة الوزن، ولا يُستخدم للبالغين ضمن الاستطباب الأصلي المعتمد.
إن قصة “زولجنسما” تكشف كيف انتقل الطب من علاج الأعراض إلى محاولة تصحيح الخلل الجيني نفسه، لكنها تطرح أيضًا سؤالًا مهمًا: كيف يمكن إتاحة هذه العلاجات الباهظة لكل طفل يحتاج إليها، دون أن تتحول القدرة المالية إلى حاجز أمام الأمل في الحياة؟
وسلامتكم



