الأمير تركي بن فيصل: التراث الطبي العربي جمع بين العلم والقيم الإنسانية

صحيفة الاتجاه – متابعات
أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية أن التراث الطبي العربي يقدم تجربة حضارية ثرية في الجمع بين المعرفة العلمية والقيم الأخلاقية والإنسانية، مشيرًا إلى أن حفظ هذا التراث ودراسته ونشره يسهم في صون الذاكرة العلمية العربية، واستمرار الحوار المعرفي بين الأجيال، وتعزيز جسور التعاون بين المشرق والمغرب.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سموه خلال افتتاح المؤتمر الدولي الرابع عشر حول تاريخ الطب، الذي استضافته مدينة فاس المغربية اليوم بعنوان “الأخلاق الطبية في التراث العربي وإسهامات مركز الملك فيصل في حفظ ونشر تراثها”، تناول فيها الجذور التاريخية للأخلاق الطبية، وتطور آداب الممارسة والتعليم، وإسهامات العلماء والأطباء في ترسيخ المسؤولية المهنية، وجهود المركز في حفظ التراث الطبي العربي وتحقيقه ونشره.
واستعرض الجذور المبكرة للمعرفة الطبية عند العرب، موضحًا أن خبراتهم في التداوي سبقت ظهور الإسلام، وأن كتب الأدب والتراجم حفظت أخبار بعض أطبائهم، لافتًا النظر إلى حضور الطب في عصر النبوة والاستعانة بأهله.
وتناول سموه رسالة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في حفظ التراث الطبي العربي ودراسته ونشره، موضحًا أن المركز ينظر إلى الكتاب المخطوط بوصفه شاهدًا على حياة العلم وتطوره، وليس مجرد أثر يُحتفظ به لقدم عهده, مشيرًا إلى أن المخطوطات الطبية تكشف مسارات انتقال المعرفة بين العلماء والبلدان، وكيف أضاف اللاحق إلى السابق، وأسهمت العربية في استيعاب تجارب علماء اختلفت أديانهم وأصولهم.
وأبرز عددًا من المخطوطات الطبية التي يحتفظ بها المركز، مشددًا على أن حفظ المخطوطات يمثل الخطوة الأولى في خدمة التراث، تليها مهمة تحقيق النصوص ونشرها نشرًا علميًا يتيح وصولها إلى الباحثين والأطباء والقراء، مستعرضًا جهود المركز في إصدار مؤلفات طبية وأخرى تناولت الجوانب الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية للطب.
وأكد أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية والبحثية، موضحًا أن رسالة مركز الملك فيصل في حفظ الشواهد التاريخية ودراستها ونشرها تتكامل مع مسؤوليات الجامعات وكليات الطب في التعليم والبحث والممارسة, معربًا عن تطلعه إلى تعزيز التعاون في دراسة التراث الطبي العربي ونشره، وترسيخ قراءة لتاريخ الطب تجمع بين الاعتزاز بإنجازاته والأمانة العلمية في دراسته.



