مقالات

قرية كامل دار الحدب

قرية كامل  دار الحدب .. اصداء الزمان والمكان

لا يختلف اثنان ذوي حّمية على أن حفظ التاريخ واجب قومي وان تعليمه ابناءنا واجب وطني وخاصة الناشئة . لهم علينا حقوق اجلها تعليم التاريخ الحقيقي ليكون التاريخ حاضراً وصادقاً بعيدا عن الخلط والأثارة

بادئ ذي بدء فان حقائق التاريخ واحداثه ومما تعلمناه وقرأناه وعايشناه من الاجداد إلى الاباء واضح جلي لا يحتمل محاولات الأثارة في الكتابة للوصول إلى أهداف اخرى وغايات غير مبررة خصوصا ما إذا كان الامر يتعلق بتاريخ القرى والاثار وذلك دفعني ان اوضح بعض الملتبسات حول الخبر الصادر في أنباء الباحة عنوانه ” بلدية المندق توقف تعديات على قلعة الإمام عبد العزيز قصر كامل” وما تقوم به البلدية من عمل مشكورة كالتصدي لمثل هذه التعديات على مثل هذه الاماكن الأثرية والتاريخية التي يجب الحافظ عليها وحمايتها امور ضرورية، ولكن ليس على حساب الجانب التاريخي.

ربما اعتمدت الصحيفة في خبرها هذا المسمى(قلعة أو قصر) على ما نزله الصحفي إبراهيم يحيي في جريدة الرياض: “توثيق أضخم وأطول قلعة تاريخية تعود للإمام عبد العزيز ” تناول الكاتب خبرا يتعلق بقرية كامل حيث اعطي الكاتب لهذ ه القرية مسمى القلعة  وربما اعتمد في تسميته هذه على ماكان موجودا من ابراج مراقبة ومخازن ومرابط خيول ولكن وجود مثل هذه الاشياء لا يسوغ تسميتها بالقلعة او القصر لأنها اشياء موجوده في اغلب القرى  وخاصة التى يغلب على اهلها الثراء ،  وأهم ما استدعى الرد عندي انه لم تقم اية احداث او علاقات تربط بين تسمية القرية في هذا الخبر المتناقل وبين الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود – يرحمه الله  –  من قريب أو بعيد ، ليس اعتراضا على التسمية نفسها  وانما لا علاقة لها بالقرية .  ولقرية   التى نحن بصدد الايضاح عنها هي: قرية دار الحدب لبنى هلال على ماجرت عليه العادة – تجنياً- في نسب  كل مبنى أو قرية  مهجورة وقديمة إلى بني هلال ، وربما اطلق عليها البعض:  قرية كامل نسبة إلى الحصن ، وعموماً فهي عبارة عن  بقايا أطلال عدد من المنازل والملاحق وحصنين احدهما يسمى حصن كامل  يتكون  خمسة طوابق  وهو الأكبر والاخر حصن سويد وتحيط بها مقابر كبيرة من جهة الشمال والغرب ، و تقع  تلك القرية جنوب قرية الطرف متصلة معها، على  سنام جبل متوسط الارتفاع  تحيط بها الغابات والمناظر الطبيعية  الجميلة  كما تطل على قرية رسباء من الناحية الشرقية  ولها طريق موصلة لها من  الناحية الغربية جهة وادي شقيق من الناحية الغربية وهذا الوادي شقيق  يتصل بوادٍ لأهل الحلاة  يسمى حندلة من الناحية الغربية و يبعد عنها مسافة كيلين ويقع فيه حصن مستور  الذي يتكون من خمسة طوابق ، وللعلم فهو مبني على نفس طراز حصن كامل ولعل هذا الطراز من سمات الفن المعماري في تلك الآونة من مراحل البناء وهي  “المرحلة الوسطى  والتي تميزت مبانيها بالضخامة وكبر الدور وانشاء الحصون .

والنقطة الثانية 

أن الكاتب أعطى القرية حقبه زمنية غير زمانها ولصق بها تاريخاً ليس صحيحاً حيث ذكر انه قد وقعت بها معارك مع العثمانيين وجيش الامام عبد العزيز بن محمد جيشا بقيادة القائد بخروش بن علاس وهذا خطأ بين وبيانه ان الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود لم يثبت عنه انه التقى بالجيش العثماني في هذه المناطق وان كان نفوذ الدولة السعودية الثانية قد امتد إلى شرق الحجاز والطائف والخرمة وتربه وما حولها   وأهل هذه الديار من أقوى المناصرين والمحبين للدولة السعودية.

 النقطة الثالثة

ذكر القائد بخروش بن علاس  وانه  جهز جيشا  بأمر من الإمام  عبد العزيز فلم يثبت  التقاء الجيش بالعثمانيين ولان معارك القائد بخروش دارت في اماكن معروفة وموثقه وثابته فلم نسمع او نقرأ له عن معركة وقعت  في هذا الموضع القريب من قرية الطرف ورسباء ومعاركه معروفه منها  معركة تربه الأولى والثانية عام 1228 والتى دارت بينه وبين  جيوش محمد علي وابنه طوسون  وكذلك  معركة القنفذة ووادي قريش وناصرة بالحارث  ومن الثابت تاريخيا و الذي  لا يدع مجالا للشك ان تاريخ هذه القرية أقدم من  من هذه الأحداث بحقب كثيره ويشهد بذلك واقع القرية على الارض وما بها من اثار ومقابر و الاخبار  الموروثة المتناقلة عن كبار السن من الاجداد الى الاباء والتي يرجح انها ترجع  إلى القرن السابع الهجري  وان أهلها ليسوا من قرية الطرف  وبقيت قرابة ثلاثة قرون امتدت إلى اوائل القرن الحادي عشر ويروى أنه  قد اصاب اهلها طاعون بالبطن يعرف بالحبرة استمر عاماً أهلكهم جميعا  لم يبق منهم الا اثنين من الاخوان راشد وحسن  توفي راشد  وابنه وترك زوجة  تدعى فاطمه  تزوجها رجل من بروقه اسمه علي وتزوج البنت جد معيض بن واصل من قرية الطرف وهذا  الخبر نقلا عن معيض الذي عمر نحو مئة عام وتو في قبل ما يقارب الخمسة عشر عاما ،ومنهم من ذكر أنهم كانت حرفتهم تجارة وصناعة الذهب ولما نضع أيدينا على شواهد مثل الارحي والمساحق ما يوكد ذلك ، وذكر آخرون أن سكان هذه القرية  من سكان  بالبرش وربما يكون الرأى هذا الاقرب للصواب حيث ان بالبرش عاش في القرن السابع وذلك يؤكد قدم تاريخها.

والنقوش التى أوردها ليساند به رأيه لا تشير اشارة جلية عن الموضوع فمثل تلك الرسوم والمخربشات موجودة في أغلب القرى كما أنه ذكر تلك الرسوم أنها تشبه الرسوم والنقوش لإنسان ما قبل التاريخ فما وجه الشبه؟! الا أنه أراد أن يضفي صبغه تاريخية على الموضوع بأكمله وختاما فقد أدليت بدلوي حول هذه القرية بما أعرفه وأفسح المجال مستفيدا من آراء المؤرخين والكتاب لمن أرد المشاركة حول هذا الموضوع مع وافر تقديري واحترامي

عبدالحي ابراهيم الغبيشي 

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. جميع كلامك ليس صحيحا ومما تبين لي انك حاقد على قريه الكامل وعلى تاريخها بلعكس لو لم يكن لها تاريخ لما ذهب حسام بن سعود بن عبد العزيز الا القريه ويرا تاريخها الذي من الدوله السعودية الاولى لمحاربه الاتراك (العثمانيين) وتعال ونثبت لك ان هذي القريه وهذا التاريخ لم ينبني عبثاً بل كانت قلعه مهمه في حرب ال سعود وحلفائه زهران ضد الاتراك…

  2. كلامك منطقي ويوضح الحقيقة بالنسبة لقلعة او قرية كامل وقرية كامل اقدم من الطرف ومن مقصره لأن القريتين ناقله في الديره اما بالنسبه لكون اهل القرية صناع فهذا غير صحيح لان الصناع سابقاً تكون بيوتهم في اطراف القرى ولم يكن هناك قرية صناع لوحدها بل لابد ان تحالف اي قبيله لضرورات الامن

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com