الشاعر محمد بن مصلح يرحمه الله
[JUSTIFY]
كتب الاستاذ عبدالحي الزهراني
فجعت منطقة الباحة بنبآء وفاة الشاعر لكبير (محمد بن مصلح بن عائض اليساري العامري اليوسي الزهراني) عن عمر يناهز الثمانين عام كانت ولادته في قرية الجعافير ببني سار في مطلع منتصف القرن الهجري المنصرم لم يكن هناك تاريخ دقيق لولادته وانما كان يؤرخ بأهم الأحداث ومن تلك الأحداث سيلة الخميس التي كانت عام 1352 تقريبا متزوج ورزق من زوجتيه أربعة بنات وستة من الأبناء هم: دخيل الله ونايف وفواز وسلمان وسمير ومشعل , بدأت علاقته مع الشعر في سن مبكر حيث تفتقت موهبته في العاشرة من عمره وقد سطع نجمه بعد رحيل كوكبة من الشعراء الافذاذ أمثال محمد بن ثامره والغبيشي وبن عيفان وجريبيع وابو شمال والزرقوي وبن جماح وغيرهم ، ولقد عاصر وقارع بعض من لحق بأولئك الشعار امثال ابن عقار ومحسن السلقه وبن مسيفير وجمعان الجافاني والمالحي والشعشعي وابن خماش وجار لله الفقيه وابو جعيدي واحمد بن حوقان ، شارك في وقت مبكر وذلك قبل فتره الانتقال وما قبل الطفرة، حيث بدأ صيته يتنامى في قريته والقرى المجاورة التي ظلت تتحسس بشغف صوت الشاعر القادم وبين تلك الترقبات كانت محطة الانتقال بعد أن حضر في بداية حياته حفلت زواج في قرية الغانم بغامد مع الشيخ عبد المجيد بن رقوش بحضور شيخ بني خثيم وشيخ الزُهران وجرت مقارعة بينه وبين الشيخ عبد المجيد بن رقوش والشيخ بسيس وخاله بن مسيفر، ومن هناء بدأت شهرته وذاع صيته في قبيلته وغيرها من القبائل ,حُفظت قصائده بالاستماع والمشافهة والنقل قبل ان تعرف الوسائل الحديثة من تسجيل ومكبرات صوت وإضاءة وغيره . شارك في إحياء مناسبات الزواج أيام الجرة- والكلمة فصحي تعني الحشود المتحركة من الناس- و في الطهارة والسماوة والنقلة والزيارة واحتفالات القرى بحصولها علي المولدات الكهربائية , يعتبر الشاعر بن مصلح من الشعراء القدماء مخضرم عاش بين جيلين امضى أكثر من سبعين عاما في ميادين العرضة , حيث كان للشعر والشعراء في تلك الايام أهمية قصوى كان الشاعر يلعب دوراً مهماً في حياة الناس فهو سفير القوم ولسان حالهم وأهم وسيلة اعلامية , ولقد لعب ذلك الدور, وقديما قال الفيلسوف الصيني “اكونفوشيوس”( قبل ان تخبرني من يضع للدولة قانونها أخبرني من يكتب لها اغنيتها.؟) وسوف نورد بعضاً من قصائده القديمة ويمكن أول مره وخاصة مع شعراء بيضان حيث كانت ذلك الوقت تزخر بعدد من الشعراء القدماء أمثال محسن السلقة وبن عقار أحمد وصالح الأعمى ومنها هذه القصيدة الوطنية القاها عام1385 في حرب اليمن قال:
الملك فيصل جيوشه تراقب في تعز،،،وإلي يراقب في عدن
علموا المندوب لا جاء يجي من باب صنعاء
كلمته امريكيا وبعد يكلم روسيا
ونورد له هذه القصائد من ضمن مقارعة بينه وبين الشاعر محسن السلقة من بيضان عام 1393هـ في حفل زوج احمد بن عوض اخو رجل الاعمال خاتم بن عوض من قرية بني هريرة كما أخبرني بذلك الشيخ محمد بن صالح العويفي البدع من ابن مصلح
ريت لي بابور فوق البحر ما الهند جات
سايقه لا عد تقول ما العرب والاش مات
شبت النيران نقدر نزيل الهي بها
الرد من السلقة
يابن مصلح لا تقول لي علوم الهند جات
لاتكثر في هروج الضحك واللاش مات
المكاين والمدافع شردُ دلهي بها
وهذه بينه وبين صالح الاعمى من الدارين يقول في البدع :
مرحبا ياشاعرٌ حل في دار الصقور،،، شاعر ابني عامري
يابن مصلح كان شباب يقرى ما يقصد
إن بغيت العافية وإن بغيت الشر قله
ويقصد بشباب هنا أخو ابن مصلح كان إمام لا حدى قرى بيضان رد ابن مصلح:
البقاء ياصقر عادات إلى دار الصقور،،،وإن قلبي عامري
نشتري القالة ماذيب نبيع ولا نقصد
لبس جنبي صان عيسان واثر الشرق له
وهذي القصيدة قالها في ابن عقار والسلقه إثر اختلاف واصفاً نفسه بالنمر
سلام مني يامسلم وياسلام
حي نمرٌ لاعد يأكل الجمال
في كل وادي نلتقي شحمها هلال
ولا لقيها العود في الدرب لا تسال
العود لا راي النمر بي تموت أرجوله
في نيس يغدي له عواني ولازمه
الرد من ابن عقار أو السلقة:
يالله طلبتك يامسلم ويا سلام
تعز ضيف الله والارحام بالجمال
إلي على صور العشاير لهم هلال
ياقدم قيفاً زلازلو في العدو زلزال
والله اني إرجي مثلكم والعرب يرجوله
نحن من قبل ذا المرة عواني ولازمه
وايضاً يقول الشاعر محسن السلقة:
مرحبا يامن حمى عيسان بالدم الجهاش ولا بالمصر
والله اني مهناء ماياً وزاد وانور السادات ضيقٌ في مصر
يعتبر الشاعر بن مصلح من اوائل الذين بدءُ إحياء الحفلات المنظمة
كون ثنائي مع الشاعر الغويد برغم انه لم يكن يجيد اللحن ثم مع البيضاني فيما بعد، كما ساهم في نقل العرضة من إطارها المحلي داخل القرية إلى إطار الجماهير والانتشار، لقد حضى شاعر في التسعينيات ومطلع القرن الربع الهجري بحضور طاغي وحدث مثير واصداء واسعة وقاعدة جماهرية كانت القرى والقبائل يتطارون بتلك الاحتفالات التي يحيها ابن مصلح ويحضرها جماهير غفيرة , أذكر له موقف في بني كنانه عندما راح مع جماعته بعروس وانطفت الكهرباء اثناء جلوسهم على العشاء وقال قصيدة من ضمنها هذا البيت (ما يعشي الصقور الا مربيها ) واخرى في قريه العنق عندما القاء قصيده مداعباً بعض الشعراء الذين لم يكونوا في المستوى المطلوب قال:
حي سيفٌ في حلال العدو بدعر
لاعدا يذهب الرعيان والراعي
وسعوا عن طريقه يا شواويه
واتاه الرد من الشاعر ابن الشاعر عالي يرحهم الله :
عن بني سار بيعلمك بن مسعر
يوم جاء له وشال الرأس من ساعي
ذاق ضرب الرصاص ولا هبو ديه
وامتنع عن الرد وانهى الحفلة حتى لا يتطاول على الشاعر وقبيلته وخاصة عندما يكون كبير في السن. وكذلك فعل مثل ذلك مع صالح الأعمى عندما قال (والجعيرة لانمارة تحد أنيابه فرد عليه (تطلع الشينه ما شين والشين يبقى لها) صاحب أولوية أول من ابتكر الموال, منحه الله صوتا جميلا اخاذاً يجيد فن الطرق أوالطاروق فن شعبي أصيل لاتصاحبه آلة موسيقية وإنما طريقه الأداء هي(الملالاه) والتنغيم الصوتي وأداء اللحن والتفعيلات من الشعر الذي يا تي بعده من شعر حماسي وشجن، لقد منحه الله صوتا سجياً تطرب له النفس ويهيج القلب عندما يشدو به ويسري تتناغم معه الطبيعة ويطرب له الانسان ويشدو به الطير وتردد صداه الجبال والوديان ، كان يرحمه الله شاعر حماسي مثير يميل إلى الشجن وتغلب عليه العاطفة والوجدان لديه خيال واسع وإحساس مرهف كان يرحمه الله مدرسة شعرية أغنى الموروث الشعبي بكل الأغراض الشعرية من إنتماء للوطن ومن مدح وفخر وحماس وغرض الوصف وخاصة وصف الرجال يمدح الكريم ويذم البخيل يتغنى بأمجاد زهران والمنطقة كلها دون تحيز لقرية أو قبيلة وإن حصل ذلك يكون على إستحياء بذكر القليل لقبيلته مقر شياخة زهران سابقاً يقول:
إنحن ابني سار واحنا رجال أولاد ليلى ..والجمائل لا بدت بن يسار أولى بها وقال:
يالله يامن ينشى الهبوب,،احفظ لي لباس الجنوب,, وأصفي جميع الحبوب
ذولا بني عامر وشف دولة الربياني,, وكل زحمه جايره نحتضن لها بلغت شهرته الافاق لديه دراية بحدود الديار وأنساب ورموز الرجال وعادات القرى والقبائل ومناقب ومثالب الرجال سريع البديهه، داهيه, وكان دائماً يردد:” القبيلة مزرعة الشاعر” يحب الدعابة والمرح ويعشق الجمال وتأسره العيون(قال بن مصلح شفت لي ضحكتٌ والشارعين)له قصائد غزلية عفيفة أيام الشباب وله قلبا مرهفا حساس دائما يخاطبه ويعاتبه ويشكو له معاناته وآلم نفسه
قال ابن مصلح ريت نور القمر وضاح
كان يرحمه الله يخيفه الشيب وهو دائم الحوار معه ويعتبر إنهيار للشباب وقد تناسي بشاعريته إنها معركة محسومة النتائج لأن أحد طرفيها الزمان
قال ابن مصلح كُبر عمري وشيبنا …ماعاد بي إلا يعافونِ المحبين
“والناس مايقبلون الشايب أحنى ظهيره” بالرغم من أنه كان يعلم يرحمه الله أن الشيب تاجاً واكليلا يوضع كرامة بعد رحيل الشباب ومكافأة نهاية الخدمة يزيد الرجال جمالا ووقارا !! وقد يتناسى الأنسان بطبيعة أنه نذير بالموت وكفى بالموت وأعضاً ,وهذا غيضٌ من فيض رحم الله الشاعر ابن مصلح أنا مع قصائده نتذكر الماضي وعذبات العمر الجميل ونجد أنفسنا معها لا نحسب للمجى ولا الرحيل الا مابين الحب والقصيدة ومن خلا لهما يمكن معرفة العمر الحقيقي للشاعر- غفر الله له فقد كان شجعاً كريماً معطاً يحب المرح له قبول عند الناس يتمتع بكاريزما ،حياته حافله بالعطا رحمة الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة آمين.
[/JUSTIFY]



