آراء و تدوينات

شعرة .. بين حقوق المرأة والتمرد

ليلى سعيد الزهراني

لو تفكرنا مطولا في معنى “المودة والرحمة” بين الزوجين، والمذكورة في كتاب الله، لعرفنا المفهوم الحقيقي للحياة الزوجية، واتذكر انني قرأت رسالة لزوجة وفية على فراش المرض، كانت توصي زوجها بكل حب وتصبره وتعتذر له عن اي تقصير بدر منها، رسالة يملأها الحب والتقدير والإيمان بقضاء الله وقدره، رسالة يفترض أن تكون مدرسة لفتيات الجيل الجديد، في ماهية الحياة الزوجية، وما يفترض ان تكون عليه.

“المودة والرحمة” هي صلب الزواج ومادته الأساسية، لكنه لدى البعض بدأ يتلاشى مع الأسف، حيث تم استبداله بمفاهيم جوفاء وعادات مدمرة، ومحاولة لفرض الرأي من كلا الطرفين، و”العنترة” دون تنازل لصالح الاسرة، بل قد اصبحت تتردد على مسامعنا مصطلحات عجيبة، كانت سببا في هدم بعض البيوت، وتشويه الصورة الجميلة للزواج.

لقد أصبح البعض يتعلق بقشور واهية، معتبرا أن أساس الزواج هو الخروج والسفر والماديات، فان لم تتوفر هذه المتطلبات أصبحت الحياة جحيما، إما بسبب صاحبة الشأن، وأحيانا كثيرة بسبب ضغوط خارجية تتحكم في صلب هذه الأسرة، بحجة الحب والحرص على المصلحة العامة، فتتفكك الأسر وتتهدم البيوت بسبب غياب مفهومها الأساسي “المودة والرحمة” والإحسان بين الزوجين، وتقديم التنازلات، ليسير المركب وتستمر الحياة.

ولكم ان تتخيلوا شركة يضرب موظفوها عن العمل والإنتاجية مرات كثيرة، فإنها ستتأثر كثيرا وربما تفشل سريعًا وتغلق أبوابها، وهكذا الحياة الزوجية مع كثرة المشكلات، ولذلك وجب الحذر من الخلافات، وكذلك الحذر من دعاة بث الشقاق داخل الأسر، بطرق ملتوية.

حيث أصبحت تتردد علينا مصطلحات مستحدثة كالفكر النسوي، الذي يعمل على تفكيك الأسر وبالتالي تدمير بنية المجتمع، فهذا الفكر المدمر منتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، يبث في عقول الشابات الصغيرات سمومه المدمرة للعادات والقيم.
وربما دفع بالمرأة إلى التمرد، حتى تصل الى مرحلة تكره فيها أسرتها ومجتمعها، ويسحبونها الى وحل قذر ثم يتركونها تتخبط وتهيم فيه وحيدة حتى تنهار وتتدمر تماما، كما شاهدنا في كثيرا من القصص المؤلمة لشابات في عمر الزهور قد خدعن بحجة حقوق المرأة وشعاراتها البراقة.
ولذلك ليس من مصلحة المرأة بتاتا اتباع كل ناعق، فالأسرة النووية ليست فقط جزءا من كل، بل هي نواة المجتمع الأساسية.

فعندما تتخلخل البنية الأساسية سيتهدم هذا البنيان المتمثل في المجتمع سريعا وسيصبح ركاماً،

والمرأة في الواقع لا تستغني أبدا عن الرجل، فهو سندها وعضيدها، فمنذ أن ترى عيناها النور يكون الأب هو الراعي المحب، ومن حولها أيضا اخوتها كسياج يحميها، ثم بعد ذلك الزوج محبا ومعينا، في مناخ من التفاهم والمودة، وإن اختلت بعض هذه الأسس في بعض الحالات الشاذة، ولكننا لا نعممها على الجميع، ونطلق الاحكام جزافا، وننسى الفضل والإحسان والتبصر في المصلحة بعين الحكمة .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى