مقالات

ملامح النص الغنائي

فواز المالحي

لم تكن صناعة الاغنية بالسهولة التي وصلت إليها اليوم، حيث كان الكاتب يوائم النص الذي يكتبه وفق ضوابط وإشتراطات . بعد أن أصبح أمام المُنتج منصة رقمية مفتوحة “السوشل ميديا” أصبح يُكتب النص ويُلحن ويُغنى وينشر دون أي إستشارات  من المتخصصين في المجال ومن يراعون النضوج الأدبي لنص المسموع أو حتى اللحن المناسب .

ثقافة الشيلات سلخت الحياء من النصوص المؤدبة، واقتدا بها الشعراء، وإنتشرت العدوا حتى غدت السِمات والسلوكيات الشخصية علامة فارقة في تلك النصوص، من حيث العدائية والعنف والإنتصار للذات .

من حيث الأغنية الوطنية فيجب أن تكون رسالة واضحة ممتلئة بالسلام والعطاء والمودة وتمثل الوجه المشرق للمملكة العربية السعودية ، كدولة إسلام وسلام وعطاء ، وأن يتسم النص بالجسورية التي تبثها السعودية من خيرات مادية ومعنوية وعقائدية وتسامح ووحدة وإنسانية، والإتبعاد عن توظيف المفردات القاسية .

الأغنية الوطنية التي تُقال في الإحتفاء بالوطن والذكريات وأيام الوحدة والتأسيس يجب أن تُلف بحرير من المفردات العذبة . اما أغاني الإعتزاز والحرب فهي حالة مختلفة ، لايجب أن تُسقط في تلك الأيام الدافئة التي تمثل السلام والوئام والمحبة.

المتابع للأغنية الوطنية الودودة سوف يفهم لماذا رسخت الجمل التالية ” وفي الفؤاد وفي العيين ياوطني، يامليكِ المفدى ، وروحي وما ملكت يداي فداه ، أنت ما مثلك بهدنيا بلد ، يابلادي واصلي والله معاكي ، بلادي منار الهدا ، حالفاً ما اشرب واذوق غير حب بلادي ” كل هذه النصوص الناضجة الواعية المتزنة تحترم الوطن وشموخة وهيبته وتصنع له حضارة وثقافة تنعكس امام المستمع حول العالم في حال تم ترجمة تلك الاعمال الوطنية الراقية .

حينما كتب شاعر الوطن علي صيقل رحمة الله عليه اغنية نشيد الوطن ” وشم على ساعدي نقشٌ على بدني ” التقى بالفنان محمد عمر في فرسان، وقام بتلحينه محمد عمر ، لكنه تناقش مع الشاعر حول كلمة “وشم” وعملو برقيب ذاتي احتراماً لشذوذ “الوشم” باعتباره امر منهي عنه وربما يثير حفيظة الاخرين، فأستبدل الشاعر مع الفنان كلمة ” وشم بكلمة وسم ” وتغنت بتلك المفردة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com