الأولى

صور من الزمن الجميل بجازان

كتب حمد دقدقي
غالبا مايكون الوادي قريبا وعامل أساسي لإنشاء القري حيث تتكون من عشش صغيرة منها علي شكل هرمي أو مخروطي وبجانبه سهوه وتتكون علي شكل أكواخ متجمعة وحولها مسجد مبني من الطوب التقليدي والجص الجيري،  وتقام المئذنة لتجذب الأنظار من بين تلك الأشكال الحسية.

وتحيط بهذه المباني حواجز من شجر السمر ذو الأشواك كعلامة حدود بين الجار وجاره وكان الرجال يرتدون مئزر يسمي الحوك أو المصنف وغالبا مئزر حول الكليتين فيما يخضب معظم الرجال لحاهم الصغيرة اللامعة بالحناء.

وكانت النساء يرتدين ملابس تسمي الكرته التي تحدد الخصر وبفتحات عنق واسعة وكانت الوجوه مكشوفة.
و تكثر في البيوت وخاصة وقت الشتاء موسم الأمطار واعتدال الأجواء طنين الذباب الصاخب مايشكل معركة اصطياده وخاصة عند تناول وجبة الغداء وترافق ذلك فضائل الضيافة واللطف والوداعة مايجعل الترحيب دافئا بشكل خاص للضيف الغريب وعادة مايستقبل الضيوف في العشة وهو المسكن التقليدي للتهامي.

ويبني هذا البيت من أشجار الأثل والسدر والمض ويمر بأربع مراحل وتكون مشاركة المرأة في المرحله الثالثة والرابعة حيث تستمد المرأة من مشاهد ومظاهر الحياة ويتم تعليق الأطباق المتعددة الألوان والأوعية الخشبية وصواني الخوص كما يتم تعليق الصحاف في شبكة من الليف وتبدأ بالأكبر حجما في منظر بديع .

ومع تلك المناظر التي تشهد علي ثروة رب الأسرة إذا كانوا يهتمون بإبراز الرفاهية وجعلها ملحوظة ، وتعد الكراسي والقعد هي الأثاث الوحيد.

ويكون المساء أكثر حلاوة فبعد يوم شاق في الحقول كانوا يقومون بسحب الكراسي والقعايد على شكل دائري أو مستطيل علي حسب مساحة العرسة أو الطراحة وهي تكون أمام البيت وترتفع قليلاً عن مستوى الأرض وعادة ماتكون أنبقة ونظيفة ومما يدهشك أن الأشجار التي عادة ماتكون أمام البيوت يبني الطائر أعشاشه بمهارة مدهشة كما لوكان يريد الرد علي الرجال الذين أقاموا هذه البيوت ويطلق عليه بعشوش.
وفي زاوية أخري تكون هناك امرأة تحثوا علي ركبتيها وهي تعجن عجينها المصنوع من حبوب الذرة الرفيعة التي يتم ترطيبها من قبل وطحنها علي حجرة تسمى المطحنة أو حجر الرحي وهو حجر مقعر مصقول بسبب كثرة الاستخدام حبث توضع الحبوب التي بنبغي طحنها حتي تصل الي الدقيق الناعم وهناك الجرات المصنوعة من الطين الأحمر والتي تحافظ على برودة الماء وتختلف المقاسات والاحجام ولها مسميات : البلبلة والجرة والشاطرة وغالبا ما تكون بالقرب من البيت يكون هناك حاجز لصد الرياح وتسمي البناية وهو المطبخ الذي يحوي مجموعة من الموافي ومفردها ميفا وتصنع من الفخار الذي يوضع من النار أو الفرن ليكتسب الصلابة المطلوبة وعادة ماتكون أمام هذه المنازل أو بالقرب منها وفي منظر طبيعي تكون روعة حبوب الذره الحمراء والدخن وتتدلى عذوقها على شكل عناقيد.

ومما يضفي الجمال تشاهد شجرة كبيرة أمام المنزل وتسمي العرج وهي شجرة السدر ذات الظل الوارف حيث مجموعات من الرجال والأطفال يشربون الشاي
ومن المناظر تشاهد قوافل من الجمال التي تختفي تحت حمولتها من الذرة العائدة من السوق الذي دائما ماتقع عند مفترق الطرق حيث يلتقي الباعة وأمامهم عربات النقل في زوبعة صاخبة من الرمال والغبار ، حيث يبدو علي رؤوسهم الغبار في إشارة علي أن السوق يستقطب جميع القبائل مرة واحدة في الأسبوع.
ومن جماليات الأسواق في منطقة جيزان خصوصا عندما ينزلون من القري التي تسكن الجبال ويلتقون بإخوانهم من تهامه يتحول السوق الي لوحة من الألوان والروائح العطرية الجميلة التي تتخلل روائحها الملابس والأوراق النقدية.
التي تنتقل من يد إلي يد وتشاهد إقبال الشباب على شراء بعضاً من هذه الأكاليل ويضعونها على رؤوسهم التي تتحول إلى باقات وبعضهم بتوج رأسه بالياسمين حيث تضفي على السوق قيمة إضافية للجمال .

بينما تجد بعض الباعه وقد تخضبت آياديهم بأنواع من الحناء لإثبات جودته ولا تخلو الأسواق من معاصر السمسم الذي يستخرج بطريقة حرفيه باستخدام مكابس تتكون من جذوع مجوفة وتطحن حبات السمسم بواسطة مدقة مدببه ومثبته على نهاية عمود مثقل بالحجارة بحركة بلا هوادة جمل معصوب العينين بؤدي حركته المتكررة بخطوة معتاده وبطيئة ورأسه مرفوع ويدور حولها لبضع ساعات حيث اعتمد هذا الحيوان لهذه المهمة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com