مقالات

وطن العز والكبرياء

أميمة عبدالعزيز زاهد

عندما تكون الكتابة عن الوطن، تأخذني نفسي إلى طابع مميّز يملأه الإعجاب، ويغمره شعور عظيم بالسعادة، حتى أعجز عن صياغته بأي عبارات. فما كنت يا وطني بحاجة إلى مناسبة لأبوح بحبي لك؛ فليس هو حبًا طارئًا أظهره اليوم، بل حب يسكن أعماقي، متجذر في قلبي أبًا عن جد، يفيض حنانًا وعطاءً، ويغمرني اعتزازًا وفخرًا.

إن الحديث عن الوطن ليس له نهاية، فهو نبع متدفق من الإنجازات والتضحيات، وحكاية عطاء متواصل. هذه البلاد المباركة، التي توالت عليها الخيرات منذ تأسيسها، لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بتلاحم فريد بين القيادة وأبناء الشعب، يدًا بيد، وخطوة بخطوة، حتى تحققت منجزات عظيمة على مختلف المستويات.

لقد سجّل التاريخ عناية حكّامنا بالمواطن، فأولوه جلّ الاهتمام، وهيأوا له مقومات الحياة المستقرة في شتى المجالات: الدينية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والصحية. واليوم، تقف المملكة العربية السعودية أنموذجًا حضاريًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والدين والدنيا، بفضل الله تعالى ثم بفضل حكمة القيادة الرشيدة.

وقد قال خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – كلمات خالدة تؤكد على دور المواطن ومسؤوليته:

“إننا نعيش في مرحلة تفرض الكثير من التحديات، مما يتطلب نظرة موضوعية شاملة لتطوير آليات الاقتصاد، وهو تطوير يجب أن يكون مبنيًا على الدراسة والأُسس العلمية الصحيحة.”

“على الدوام أظهر المواطن السعودي استشعارًا كبيرًا للمسؤولية، وشكل مع قيادته وحكومته سدًا منيعًا أمام الحاقدين والطامعين، وأفشل بعد توفيق الله الكثير من المخططات التي تستهدف الوطن في شبابه ومقدراته.”

“المملكة العربية السعودية ماضية نحو تحقيق كل ما يعزز رخاء المواطن وازدهار الوطن وتقدمه وأمنه واستقراره، والتيسير على المواطن لتحقيق مختلف المتطلبات التي تكفل له حياة كريمة بإذن الله.”

وها نحن اليوم، بعد 95 عامًا من العز والفخر، نواصل المسيرة تحت شعار «عزّنا بطبعنا». إنجازاتنا مشهودة عالميًا، ومكانتنا تزداد رسوخًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. ومن أبرز شواهد ذلك رؤية 2030 التي يقودها بوعيٍ وحزم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – إذ أوضح أن الرؤية تستند إلى خطط واستراتيجيات قابلة للتنفيذ، محققة أرقامًا غير مسبوقة، وسيُكسر المزيد منها في الأعوام المقبلة بإذن الله.

ولأن المرأة شريكة أساسية في التنمية، فقد شهدت أعوام الرؤية مرحلة فارقة لها، إذ مُنحت حقوقًا وفرصًا مكّنتها من الإسهام الفعّال في المجتمع، لتعزز نجاح الوطن وتسرّع خطاه نحو المستقبل.

هنيئًا لنا بهذا الوطن المعطاء، وهنيئًا لنا بقيادتنا الحكيمة، وهنيئًا لنا بهذا الشعب الذي أثبت للعالم أجمع عمق تلاحمه مع قيادته. لكن كما لنا حقوق، فإن علينا واجبات أكبر؛ فالوطن بحاجة إلى جهودنا، وواجبنا أن نكون يدًا واحدة في البناء والإصلاح، وأن نرد له الجميل عملًا صادقًا يضيف إلى إنجازاته.

عطر الكلمات…

إن حب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالعمل الدؤوب، والبذل المخلص، والوفاء الصادق.

ندائي لكل مواطن ومواطنة، ولكل مقيم ومقيمة يعيشون في كنف هذه الأرض الطاهرة: لنحافظ على أمنها واستقرارها، ولنصن خيراتها، ولنترجم حبنا سلوكًا وأخلاقًا في الداخل والخارج كما أوصانا ديننا الحنيف.

فلنجدد العهد على أن نكون أوفياء للوطن، عاملين بإخلاص من أجل رفعته، متطلعين إلى المزيد من الإنجازات. فالتقدم لا يأتي إلا بسواعد مخلصة، وحب الوطن ليس كلمات تُقال بل جهد يُبذل وعمل يُنجز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com