مقالات

بعد الطلاق تنكشف الوجوه

أميمة عبد العزيز زاهد

هناك مطلّقات أعلنَّ ندمهنّ بعد إصرارهن على الطلاق، وذلك بعد اكتشافهنّ أن مساوئ ما بعد الطلاق قد تتجاوز مساوئ الحياة الزوجية نفسها.

تقول إحداهن: شعرتُ في البداية بفرحٍ عظيم بخلاصي من معاملة زوجي القاسية، وشعرتُ بالحرية لعامين كاملين، لكنني في النهاية بدأتُ أشعر بالرتابة والملل؛ فإلى متى أستمر في الجري والانطلاق؟ معظم من قابلتهم كانوا مخادعين، لا يعنون ما يقولون، ويهربون من تحمّل المسؤولية والارتباط. لم أقتنع بأي رجل تقدّم لي، وبدأت أشعر بأنني فريسة سهلة الاصطياد، وهذا الشعور يقتلني ويجرح آدميتي. أتمنى أن أعيش حياة زوجية دافئة مستقرة، فقد تعبتُ من تربية طفلي وحدي، وبدأت أشعر بالندم على إلحاحي بالطلاق، ولو عاد بي الزمن لاخترتُ الاستمرار؛ فأنا أفتقد الكيان الأسري.

وتقول أخرى: منذ طلاقي الذي تم دون رغبةٍ منّي، أعيش حياة جديدة مجهولة… حياة صعبة أثقلت نفسيتي. أعاني من الوحدة والقسوة، وأجترُّ مرارة الفشل وخيبة التجربة. حاولتُ ترتيب أوراقي من جديد، ومراجعة احتياجاتي ودخلي ومنصرفي، حتى وقعت في دوامة الاكتئاب. شعرت بأن الحياة انتهت، وأنني بلا طعم، وأفتقد الحنان والحب والأمان. ورغم مرور سنوات طويلة، ما زلتُ لم أجد الرجل المناسب الذي أرتبط به.

وتروي ثالثة: اعتقدت أن حياتي ستتغيّر بعد الطلاق، وأنني سأنال حريتي التي سجنني فيها زوجي لسنوات. خرجتُ من الألم إلى عالم أشد مرارة. فمنذ دخولي عالم المطلقات تغيّرت نظرة الناس إليّ، وأصبحتُ أتعرض لمضايقات وتحرشات، إضافة إلى كلام الناس الذي يطاردني بسبب وبلا سبب. الطلاق صدمة بكل المقاييس، وتمرّ المطلقة بعدها بحالة نفسية متقلّبة؛ قد تطول أو تقصر بحسب ثقافتها ووعيها وبيئتها، وبحسب العوامل التي أدّت للطلاق:
هل كان مفاجئًا أم متوقعًا؟
من الذي سعى إليه؟
كم استمرت العشرة بينهما؟
هل تم الطلاق بهدوء أم بصراعات؟
هل تمت تسوية أمور الأبناء أم بقيت معلّقة؟
ما مدى الصعوبات المالية والاجتماعية التي تواجهها؟
وهل هناك أمل في العودة؟ أم أنها ستخوض تجربة جديدة؟
وهل تجد دعمًا وتفهّمًا من أسرتها أم تواجه الأمر وحدها؟

وقد تظهر على بعض المطلقات مظاهر نفسية مختلفة من انعزال وبكاء وتفكير دائم في ذكريات الحياة السابقة، إضافة إلى مواجهة مواقف جديدة وحياة مختلفة بعد أن أصبحت وحيدة، لكن مع مرور الوقت تخف هذه الآثار وتزول صدمة الطلاق تدريجيًا.
فبعد الطلاق تتكشف الوجوه؛ وجوه كانت تخفي نواياها خلف الأقوال، ووجوه تقترب بحجة الدعم وهي تبحث عن ضعفٍ تستغله، ووجوه تبتعد لأن مواقفها لم تكن يومًا حقيقية. وتتكشف المرأة أيضًا أمام نفسها: ترى قوتها، هشاشتها، خطواتها التي تتعثر وتنهض، وتتعلم أن الطريق الأصدق يبدأ حين تسقط كل الأقنعة.

ومع كل تلك التجارب التي تمر بها المرأة بعد الطلاق، من صدمةٍ نفسية إلى مواجهة مجتمعٍ لا يرحم، إلى محاولاتٍ متكررة لإعادة ترتيب حياتها… ورغم قسوة الطلاق إلا أنه يمنح المرأة رؤية أوضح ونضجًا أكبر، ليكون بداية مختلفة لا تشبه ما مضى. ويصبح الطريق أكثر صدقًا، والخيارات أكثر نضجاً

أنين الطلاق

الطلاق ليس نهاية العالم فمهما كانت هناك لحظات سعيدة في حياتك السابقة، فقد أصبحت تلك العلاقة جزءًا من حقيبة الذكريات. عليكِ الاستفادة من دروسها، ولا تصدقي من يقول إن على المرأة أن تستمر في زواجٍ تعيش فيه مكسورة ومهانة.
فالاستمرار في الذلّ ليس بطولة، والخروج من علاقة مؤذية ليس هروبًا، بل إنقاذ للروح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com