في استقبال رمضان… موائد عامرة بلا هدر..
د.صبحي الحداد
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد في نفوسنا معاني العطاء والاعتدال والتكافل، وتتعزز قيم الحفاظ على النعمة وصون الموارد. وفي هذا السياق، يبرز الخبر الذي تناول انخفاض الفقد الغذائي في المملكة العربية السعودية إلى 12% كمؤشر إيجابي يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً وجهوداً مؤسسية متواصلة لتحقيق الاستدامة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي.
لقد شكّل ملف الفقد والهدر الغذائي أحد التحديات المهمة خلال السنوات الماضية، لما له من آثار اقتصادية وبيئية واجتماعية. إلا أن التراجع الملحوظ في نسبة الفقد يؤكد نجاح الخطط والاستراتيجيات التي استهدفت تحسين عمليات الإنتاج والتخزين والنقل، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين بأهمية ترشيد الاستهلاك. وهذا الإنجاز لا يُقاس بالأرقام فحسب، بل بما يعكسه من تحول في الثقافة الغذائية وتعزيز لقيم المسؤولية الفردية والجماعية.
ومع حلول شهر رمضان، حيث تزداد معدلات الاستهلاك وتتنوع الموائد، تبرز الحاجة إلى ترسيخ هذا النهج الإيجابي وتجنب مظاهر الإسراف التي تتنافى مع روح الشهر الفضيل.
إن الصيام مدرسة في الانضباط، وفرصة لإعادة النظر في عاداتنا الاستهلاكية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الفعلية والحفاظ على الموارد.
إن استمرار خفض الفقد الغذائي يتطلب تكاتف الجميع؛ من الجهات المعنية إلى المؤسسات التجارية، وصولاً إلى كل أسرة في منزلها. فكل خطوة نحو تقليل الهدر تسهم في دعم الأمن الغذائي، وحماية البيئة، وتعزيز الاستدامة للأجيال القادمة.
فلنجعل من رمضان هذا العام محطة لتعميق ثقافة الاعتدال، وترجمة الأرقام الإيجابية إلى سلوك يومي يعكس وعينا بقيمة النعمة، ويجسد مسؤوليتنا المشتركة في حفظها.
وكل عام وأنتم بخير وعافية.


