دراسة تكشف العلاقة بين صعوبة النوم والعمر

الاتجاه ـ متابعات
تُجري دراسة حديثة تضم باحثين في علم النفس من جامعة بينغهامتون، جامعة ولاية نيويورك، بحثًا حول كيفية تأثير قلة النوم على التواصل الدماغي على مدار حياة البالغين، وتحديدًا كيفية اختلاف هذه التغييرات حسب العمر والجنس البيولوجي.
نُشرت المقالة بعنوان “تختلف جودة النوم باختلاف العمر والجنس، وترتبط بشبكة الوضع الافتراضي وشبكة البروز”. وشارك في تأليفها كلٌ من سيبهر غورابي، طالب الدراسات العليا في علم النفس، وإيان ماكدونو، الأستاذ المشارك في علم النفس، وكلاهما من جامعة بينغهامتون ؛ وسيلين تان، وماثيو كريبت، وجين كونديف من جامعة ألاباما.
قام الباحثون بتحليل صور الدماغ من مجموعتين كبيرتين تضمّان أكثر من 1300 مشارك لمعرفة كيفية اتصال شبكات الدماغ أثناء الراحة لدى الأشخاص الذين أبلغوا عن سوء جودة النوم.
لقد اكتشفنا أن دماغ كبار السن الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يبدو وكأنه يعاني من خلل عام في أنظمة تنظيم النوم لديه.
إيان ماكدونو، أستاذ مشارك في علم النفس، جامعة بينغهامتون، جامعة ولاية نيويورك
أظهر البالغون في سن الجامعة الذين يعانون من سوء جودة النوم ترابطًا مفرطًا في مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، مما يشير إلى أن أجسامهم غير مستعدة جسديًا للنوم. أما لدى كبار السن، الذين تبلغ أعمارهم عادةً 65 عامًا فأكثر، فقد كانت هذه المناطق نفسها ذات ترابط ضعيف؛ بل أظهرت ترابطًا مفرطًا في مناطق الدماغ المسؤولة عن الإدراك.
على وجه الخصوص، أظهرت النساء المسنات اللواتي يعانين من اضطرابات النوم فرطًا غير طبيعي في الاتصال بين شبكة الوضع الافتراضي (DMN)، المسؤولة عن الأفكار الداخلية والذاكرة، وشبكة الفص الجبهي الجداري (FPN)، المسؤولة عن الانتباه المستمر والذاكرة العاملة. وأوضح ماكدونو أن نمط الاتصال المفرط هذا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بضعف أداء الذاكرة، ويعكس أنماط توصيل الدماغ التي تُلاحظ في المراحل الصامتة ما قبل السريرية لمرض الزهايمر.
لا تزال أسباب هذه الاختلافات غير واضحة. قد يعتاد كبار السن على فرط الاستثارة أو يطورون آليات للتكيف، بما في ذلك الرغبة في تناول أدوية النوم. ومن العوامل المحتملة الأخرى الاجترار الفكري، وهو حالة من التفكير المفرط غالباً ما ترتبط بالقلق أو الاكتئاب، مع العلم أن أي شخص قد يمر بها، وذلك بحسب ظروفه الشخصية.
كتاب إلكتروني متخصص في مجال الصناعة – علم الأعصاب – الطبعة الثانية. أحدث كتاب إلكتروني متخصص في مجال الصناعة في علم الأعصاب متوفر الآن!قم بتنزيل أحدث إصدار
قال ماكدونو: “أحد الاحتمالات القوية هو أن الأشخاص الذين تراودهم الكثير من الأفكار قبل النوم مباشرة ليسوا في حالة هادئة، بل في حالة من التوتر”.
يرتبط الاكتئاب بالخرف بعلاقة معقدة، حيث تشير بعض الدراسات إلى وجود صلة بين الحالتين. وأوضح ماكدونو أن أبحاثاً أخرى قد تشير إلى أن الاكتئاب قد يشبه التدهور المعرفي، لكن القدرات المعرفية تتحسن بمجرد علاج الاكتئاب.
لا تزال هناك معضلة بيضة الدجاجة: هل تسبب الروابط غير الطبيعية في الدماغ اضطرابات النوم، أم أن اضطرابات النوم هي التي تسبب هذه التشوهات؟ وقد ارتبط فرط الاتصال بين شبكة الوضع الافتراضي (DMN) وشبكة التحكم الأمامية (FPN) بتراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت، مما يشير إلى أن العواقب الإدراكية تتبع اضطراب النوم أو زيادة الاتصال بين هاتين الشبكتين، كما قال ماكدونو.
تشير أدلة متزايدة إلى أن الترابط بين الشبكات العصبية، وخاصة مع شبكة الوضع الافتراضي (DMN)، يُعد مؤشراً مبكراً على تدهور صحة الدماغ. ولذلك، فإن الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر ضروري.
بالنسبة للشباب، قد تُفيد محاولات تقليل التوتر قبل النوم، مثل كتابة اليوميات للحد من الأفكار المتدفقة. أما بالنسبة لكبار السن، فالآليات أقل وضوحًا، إذ قد لا يكون فرط التوتر هو السبب. ينصح ماكدونو باستشارة الطبيب في حال وجود مشاكل في النوم.
وقال: “إذا كانت التغيرات في الاتصال تسبق فقدان النوم، فإن تقوية شبكات الدماغ قد تكون أحد الحلول”.



