جازان في عيون أهلها.. شهادات حب صنعتها كاميرا الإخبارية مع حسن غزواني

كتب حمد دقدقي

ليست كل الأسئلة تُطرح بحثًا عن إجابة، فبعضها يُطلق ليوقظ ذاكرة المكان، ويستدعي نبض الانتماء الكامن في القلوب. وهذا ما نجح في صنعه الإعلامي القدير حسن غزواني، مراسل قناة الإخبارية في منطقة جازان، حين وجّه سؤالًا بدا بسيطًا في ألفاظه، عظيمًا في أثره: “إذا جاء زائر إلى جازان، فما الوجهة السياحية التي تقترحها له؟”
لم يكن السؤال استفتاءً عن موقع سياحي أو معلم جغرافي فحسب، بل كان دعوةً مفتوحة لأن يتحدث أبناء جازان عن وطنهم الصغير بحجم الأرض، الكبير بحجم المشاعر. فجاءت الإجابات مختلفة في تفاصيلها، متفقة في صدقها؛ لم تكن كلمات محفوظة ولا عبارات منمقة، بل خرجت من القلب، فعبرت إلى القلب.

أحدهم رأى أن البحر هو بوابة الحكاية، وآخر وجد في الجبال عنوان الدهشة، وثالث قاد الزائر إلى التراث، ورابع استوقفه عبق المزارع وروائح البن والمانجو، بينما اختار آخرون الإنسان الجازاني قبل المكان، باعتباره أجمل ما يمكن أن يلتقيه الزائر في هذه المنطقة التي وهبها الله تنوعًا طبيعيًا وثقافيًا استثنائيًا.
لقد كشفت تلك الإجابات أن جازان ليست وجهةً سياحية تُزار فحسب، بل تجربة إنسانية تُعاش، وأن أبناءها يحملون في وجدانهم خريطةً لا ترسمها الطرقات، بل يرسمها الحب والانتماء. فمن يتحدث عن جازان لا يصف تضاريسها وحدها، وإنما يروي سيرة وطن يسكنه قبل أن يسكنه.

وما أثار دهشة الإعلامي حسن غزواني لم يكن تعدد الوجهات، بل عمق العلاقة التي تربط الإنسان الجازاني بأرضه؛ فقد تحولت المقابلات إلى شهادات وجدانية صادقة، رسمت لوحةً إعلامية نابضة بالحياة، وأثبتت أن أفضل سفراء المكان هم أبناؤه عندما يتحدثون عنه بعفوية وإيمان.

إن مثل هذه المبادرات الإعلامية تؤكد أن الرسالة الإعلامية تتجاوز نقل الحدث إلى صناعة الوعي، وإبراز الهوية، وتعزيز الانتماء، وتقديم الوطن للآخرين بلسان محبيه، وهي رسالة نبيلة تتقاطع مع مستهدفات التنمية الوطنية في التعريف بالمقومات السياحية والثقافية للمملكة.
وفي الختام، يستحق الإعلامي حسن غزواني خالص الشكر والتقدير على هذه المبادرة المهنية الراقية، التي استطاعت بسؤال واحد أن تفتح أبواب الذاكرة، وتمنح أبناء جازان فرصة للحديث عن أرضهم كما يعرفونها ويحبونها. فكان السؤال إعلامًا، وكانت الإجابات قصائد انتماء، وكانت جازان هي الرابح الأكبر؛ لأنها ظهرت كما هي دائمًا… وطنًا يفيض جمالًا، وإنسانًا يفيض وفاءً


