احتجاج وعنف واستقطاب سياسي.. ماذا يحدث في ثانويات فرنسا؟

بدأت احتجاجات طلاب الثانوية منذ 10 أيام في منطقة باريس لكنها سرعان ما تحولت إلى كرة ثلج لتنتشر في أغلب أنحاء البلاد، لتشمل لاحقا طلاب الجامعات حيث أفادت التقارير اليوم الجمعة بوضع حواجز حول نحو 30 حرما جامعيا، فيما لوّح المعلمون من جهتهم بشن إضراب عام في أحدث تطور لأزمة التعليم في فرنسا.
ولا تبدو هناك أي بوادر على انحسار الحركة الاحتجاجية بينما تواجه الحكومة ضغوطا متزايدة ترتبط بالموازنة والإنفاق العام وارتفاع أسعار الوقود، وانتقادات بسبب سوء إدارة الموارد المخصصة لقطاع التعليم، وسط اتهامات للمعارضة اليسارية بتأجيج الأوضاع قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.
بماذا يطالب المحتجون؟
يعتبر نظام التعليم في فرنسا من بين الأبرز في أوروبا والعالم. لكن تقييمات دولية تشير إلى تحديات يواجهها التعليم الفرنسي ترتبط بتقليص الفجوات الاجتماعية والتحصيل في بعض المراحل مقارنة بمتفوقي الدول الأوروبية الأخرى أو دول شرق آسيا.
وتنحصر أسباب الاحتجاجات الحالية حول ما يقول التلاميذ إنها ساعات الدراسة الطويلة بشكل مفرط، والافتقار إلى الظروف الملائمة في المدارس، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، كما تنتشر شكاوى بشأن صعوبة نظام الاختبارات فضلا عن كثرة غياب الموظفين والمعلمين وعدم تعويض الحصص التي يغيب مدرسوها.
وتقول الحكومة إن هذه الشكاوى مشروعة، لكنها ترفض أعمال العنف. ومن جهتها، نددت الجمعة نقابات طلاب المدارس الثانوية بأعمال العنف، لكنها دعت إلى مواصلة التعبئة.
وتطالب منظمة “لي ليسيان” (طلاب الثانويات) بتوفير موارد بشرية وإصلاح المباني المتداعية ودورات المياه وتوفير التجهيزات الأساسية، والقضاء خاصة على أزمة الشواغر عبر تعيين المزيد من الموظفين في قطاع التعليم.
وتخشى نقابات طلاب المدارس من تداعيات محتملة لسياسة التقشف الحكومية على إصلاح القطاع وما يتطلبه ذلك من موارد إضافية، حيث تعتزم الحكومة اقتطاع 5 مليارات من ميزانية الجماعات المحلية في الميزانية المقبلة.
ما حجم الخسائر حتى اليوم؟
تسببت الحركة الاحتجاجية يوم الجمعة في تعطيل الدراسة في 560 مدرسة على الأقل، بينما توقع وزير التعليم الفرنسي إدوار جيفراي إغلاق 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700 في أنحاء البلاد.
وتعتزم مدارس ثانوية كثيرة تنظيم الدراسة عن بُعد، خاصة في مدينة مرسيليا بجنوب البلاد.
وأفاد وزير التعليم بأن 65 موظفا على الأقل أُصيبوا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 40 مديرا لمدارس ثانوية، كما أُصيب نحو 170 طالبا، فيما تعرضت أكثر من 100 مدرسة ثانوية لـ”أضرار جسيمة”.
ومن جهته، ذكر وزير العدل جيرالد دارمانان أن نحو ألفي شخص وضعوا قيد الحجز لدى الشرطة منذ بدء الحركة وأن 90% منهم قاصرون.
فيما يخص الخسائر المادية، أفادت قناة “سي نيوز” الإخبارية، بأن حجم الخسائر في منطقة “إيل دو فرانس” التي تضم العاصمة باريس والمدن المحيطة بها، قد قدرت بنحو 7 ملايين يورو، وفقا لرئيسة المنطقة فاليري بيكريس.
وفي منطقة “أوفيرني-رون-ألب” جنوب شرق فرنسا، قدّر المستشار الإقليمي فابريس بانكوك، يوم الجمعة، حجم الأضرار هناك بما يتراوح بين 25 و30 مليون يورو.
وقال وزير العدل إنه طلب من المدعين العامين تحميل الأهل مسؤولية الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم خلال الاحتجاجات، وإلزامهم “بدفع تكاليف الإصلاحات”.



