قراءة نقدية لقصة “عائدٌ من القبر” للكاتب بخيت طالع

بقلم: فاطمة أحمد (*)
في المجموعة القصصية (عائد من القبر) للكاتب (بخيت طالع الزهراني)، لفت انتباهي نص يحمل عنوان المجموعة نفسه. قرأته وتأملته، وخرجت بهذه القراءة النقدية:
تنهض قصة «عائدٌ من القبر» على مفارقة إنسانية لافتة، إذ يبدأ صاحب الثروة العريضة رحلة علاج يائسًا من الشفاء، حتى يبدو الموت أقرب إليه من الحياة، قبل أن تنقلب الصورة بظهور زوجته الأولى، التي بدا أنه نسي فضلها بعد أن تبدّل حاله. ومن هنا، تتخذ الحكاية مسارًا عاطفيًا يعيد الاعتبار إلى علاقة أضعفها الثراء، وأعاد المرض اكتشاف قيمتها.
تتمثل قوة النص في فكرته المركزية: قد تعجز الوسائل الطبية عن استعادة شيء من عافية الإنسان، بينما يوقظ الحضور العاطفي فيه رغبةً في الحياة. كما أن مشهد الزوجة وهي تطعمه وتمازحه، في مقابل ذهول الابنين، هو ذروة وجدانية ناجحة، تنقل التحول من مستوى الحكاية إلى المشهد المحسوس.

لكن القصة تميل أحيانًا إلى الشرح والتقرير، خصوصًا في الحديث عن الوصية والثروة والزوجات، وكان يمكن تكثيف هذه التفاصيل لصالح البناء الدرامي. كذلك، فإن التحسن المفاجئ للمريض يحتاج إلى تمهيد نفسي أو سردي يمنحه قدرًا أكبر من الإقناع، حتى لا يبدو التحول أقرب إلى المعجزة منه إلى استجابة إنسانية محتملة.
أما الخاتمة، «اقتلع قلبه، ووضعه بين يديها»، فهي صورة مجازية قوية، لكنها مباشرة ومفرطة في التعبير عن الامتنان، وتكاد تفسر للقارئ ما كان يمكن أن يتركه النص لاستنتاجه. ومع ذلك، فإنها تمنح النهاية وقعًا عاطفيًا واضحًا.
في المحصلة، تمتلك القصة فكرة إنسانية مؤثرة ومشهدًا مركزيًا ناجحًا، وتحتاج إلى مزيد من التكثيف والتمهيد، وإلى ثقة أكبر بقدرة القارئ على التقاط المعنى دون التصريح به.
لكن يظل من جماليات هذا النص عنوانه اللافت «عائدٌ من القبر»، الذي يثير فضول القارئ ويمهّد لأجواء الموت والنجاة، قبل أن يتكشف المعنى الأعمق للعودة بوصفها عودةً إلى الحب والوفاء.
كما يترك النص أثرًا في ذهن القارئ، إذ يدفعه إلى التأمل في مفارقة الإنسان الذي قد يملك الثروة وينسى أصحاب الفضل، ثم لا يكتشف قيمة ما فقده إلا حين يقترب من النهاية.
تحية للكاتب بخيت طالع الزهراني على هذا النص الجميل الذي يلامس منطقة عميقة في النفس الإنسانية، ويذكّرنا بأن بعض القلوب لا نكتشف قيمتها الحقيقية إلا حين نكاد نفقدها.
………..
(*) كاتبة



