من يدفع الفاتورة ..؟

فاطمة بنت عبدالله الدوسري
بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، ولَم تعد المسافات المكانية تشكل عبئا علينا، وسط هذا التنوع في وسائل النقل، والرفاهية التي تحملها تطبيقات التوصيل والتسوق و .. و .. وتطول القائمة في عالم افتراضي يسيطر على الحركة الفكرية، ويشل العقل عن التفكير والبحث عن البدائل أو بين الخيارات.
.
فالمزيد أصبح خيارنا المفضل، نريد المزيد، وإلا تَسْود الدنيا في وجوهنا، بل أصبحت الكماليات عصب لحياتنا، تجاوزنا مرحلة الاكتفاء والرفاهية إلى مواطن البذخ المهين لأرواحنا في سباق محموم مع الآخرين، لنحصل على زجاجة عطر أو ساعة يد أو حتى دبوس شعر، استعرضت به فلانة أو فلان في أحد مقاطعهما “المسنبة” قبل أن تنفد، فلم يعد إشكالًا في أن يتماهى أشباه الرجال بما ترتديه النساء والعكس صحيح..
.
هل هي لعبة الزمن الذي بات هو الإشكالية المستعصية، فهو يركض بكل قواه، والكثير يحاول مجاراته للحصول على ملذات تفقد بريقها بمجرد الحصول عليها، بل ربما تلقي بهم في دوامة الندم التي لا تطول عندما تقفز الصور بخيارات أخرى.
أم هي لعبة إنسان سخر ذكاءه لاستلاب حياة إنسان آخر لا يستطيع تطويع عاطفته وثنيها عما تريد، في إي وقت ومهما كان الثمن؟
.
فمن تقترض من البنك من أجل حقيبة يد نسائية “ماركة” يتجاوز سعرها العشرين الف ريال…مثل من يقترض من أجل ساعة سعرها يتجاوز ما ذكرناه.. من أجل “البريستيج” الذي لا يرمم نتوء الداخل وإحساس مرير بمجرد الوصول إلى نقطة الصفر في نهاية الشهر، والتقوقع على الذات والبحث المحموم عن بقايا نقدية في جيوب فارغة منذ زمن.
أما أنا وأنت وإن ابتعدنا عن هذه الإشكاليات، نجد أنفسنا مقحمين بصورة أو بأخرى لتغطية أخ مكشوف أو ابن متورط، أو صديق حميم وقع في المصيدة.
يصعد السؤال إلى صدر الصفحة وعلامة استفهام تغطيه؛ إلى متى؟
وإلى أين نحن متجهين؟
.
ويظل السؤال عالقا في فضاء الحيرة والذهول وخطوط متداخلة لا تمنح فرصة الاختيار لقرار صائب أو فرض سلطة والديه، أو أخوية، أو أيًا كان نوعها خوفًا من ردة فعل عنيفة غير قابلة للسيطرة في ظل هشاشة الشخصية وسيطرة العاطفة على الغالبية.
.
والواقع أننا أصبحنا نطيل فترة الاسترخاء والتراخي؛ تحت مبرر الدنيا ما تستأهل، لندعهم يستمتعون وبالعامية “لا تقتل المتعة”، حتى لا نتهم بأننا خارج إطار العصرية ومزامنة اللحظة.
الحقيقة الصعب تقبلها أن الزمن يضحك على حالتنا الهزيلة رغم مظاهر الترف.
ف مخادعة الوقت لا يطول أمدها.
ولا تحتمل التجاهل والمغافلة، ومن اعتاد الزحف يصعب عليه الركض لاحقًا.
…..
قال المتنبي:
إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ
أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ.



