الأولىمقالات

” كارثة تسير على قدمين “

كارثة تسير على قدمين

كان الطلاق في الماضي محصور في نطاق ضيق وفي حالات محدودة جدا، وكان له أسبابه الواضحة والجلية، وله مبرراته، وكان مخرجا ضروريا لحالات استعصت على العلاج….
لكن ما يحدث الآن، أمر غريب ومريب!. هروب جماعي للشباب والشابات إلى الطلاق، وكأنه الحل السحري، لخلاصهم من العذاب، والعودة لحريتهم المفقودة.

إنها كارثة، تسير بهم وبأبنائهم إلى الشتات والضياع، ومأساة تستوجب التوقف عند نتائجها، والتساؤل عن ما يجري لهولاء الشباب، ولماذ هذا الإصرار على رفض التكيف مع المتغيرات الجديدة للزواج، وتفهم اختلافات ما بعد الزواج عن ما قبله “المرحلة الخالية من المسؤلية والإنضباط”!!.

فهل إحساس الرجل بامتيازه عن المرأة لإمتلاكه مساحات كبيرة وخيارات متنوعه في إعادة التجربة مع إمرأة بديلة، تغريه في ارتكاب حماقة الانفصال؟. وهل ستغامر المرأة بمستقبلها لولا فقدها للأمان النفسي والإستقرار الوجودي، مع علمها بصغر المساحة المتاحة أمامها لإيجاد الزوج المناسب، مما قد يدفعها اضطرارا للعيش مع رجل آخر، نصف أو ربع حياة؟!.

وهل تسريب الخلافات الزوجية الى خارج المنزل “الأسرة، الأصدقاء، الصديقات” طلبا للمساعدة في فك إختناقات بدايات الزواج، هو مكمن الشر وبداية النهاية، وأن الخارج هو من يصنع التوتر ويوسع دائرة المشكلة، خاصة عندما تستغل الأسرة سلطتها وقلة خبرة الزوجين، وتفرض شروطها للحل، بحثا عن إنتصار شخصي لإنفعالات عاطفية مزيفة؟.

أم هل المشكلة هي في نقل القضية إلى أيدي مصلحين بدائين في استنتاجاتهم وحلولهم، يعتمدون في صلحهم على خطابات مُستهَلكة، وفاقده لحضورها، ولا يملكون الوعي بحقيقة الواقع اليومي للشباب، ولا لأسلوب حياتهم المختلف، ويفتقدون للمعرفة في استقراء الأفكار، واستنتطاق الأمزجة والحالات النفسية ، والبحث في خفايا العواطف والمشاعر، والغوص في أعماق الأرواح، لفهم، خلفيات وأسباب ودوافع المشكلة…؟.

 

محمد جبران

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com