مقالات

” البحث في الزمن المجهول”

البحث والتنقبب في الوقت الراهن عن أصل القرى الغارق في أعماق التاريخ، والمختفي تحت ركام رماد سنينه البارده، لا يوجد له ضرورة ملحة، ولا يحمل تفوق أو ميزة خاصة يمكن الإستحواذه عليها والإحتفاء بها، ومن ثم لا يوجد سبب منطقي يدعو البعض لأخذ عينات من أفراد وفحصها بتقنية ال D.N.A، وتعميم نتيجتها سواء كانت سلبا أو إيجابا، ينتسب أو لا ينتسب، على عائلة أو قرية بأكملها، إلا إذا بقيت محصورة ضمن حيزها الفردي الضيق والخاص.

ومع تقديرنا للمهتمين بفكرة المشروع والمبشرين به و والمشرعين له والداعمين، إلا أنه غاب عنهم استشعار المسؤلية العلمية والإشكاليات الأخلاقية والقانونية الناتجة عن هذا التنقيب.

وما يثير الدهشة ويبعث على الإستغراب حول هذا البحث ومحاولة استفتاء العلم فيه، هو معرفتهم المسبقة بالتداخل والتدافع والإختلاط الذي حصل بين القرى بفعل المجاعات والأمراض والحروب والهجرات الجماعية، والتي أدت بدورها إلى تغييرات كبيرة في تركيبتها السكانية وديموغرافيتها. هذه التغييرات الكبيرة التي حدث في الماضي القريب تعطي المؤرخ الحاذق، والبعيد عن الأحكام المسبقة، والتحيزات العاطفية، والنظرة القاصرة، والقراءة السطحية، مؤشر قوي على أن ما حصل في الماضي البعيد من تغييرات، كان أكثر وأشمل، وكان التداخل والإختلاط فيه أعمق وأبعد مما حدث في الماضي القريب. والإصرار والحرص على الإستمرار في البحث عن مصدر أصل القرى في ماضيها السحيق والمجهول، ومدى إنتمائها إلى القبيلة الأم، يجعل القائيمين عليه يقعون في خطيئة الإجتراء على كتل بشرية ضخمه، وعوائل كبيرة، ووضعها تحت طائل القدح والذم، بسبب البحث عن وهم نسب، لا يمكن التحقق من صحة وجود جذره، مما يؤدي بالطبع إلى تهميش بل تهديد وجودها المادي والمعنوي سواء بشكل مباشر أو بالإشارة. وهذه النتيجة حتما ستثير فتنة وتخلق سابقة غير معهودة يكون لها تبعات خطيرة على تماسك نسيج مجتمع ما زال يرى في القبيلة مصدر قيمته وفخره.

مقال : محمد جبران

‫3 تعليقات

  1. قداتفق معاك إلى حد كبير في عدم وجود ضروره ملحة واسباب منطقيه تدعوا إلى ما وصل اليه البعض من اقتراح اخد عيناتDnA وتحليلها لاثبات مرجعية القرى واهلها وفيما يظهر ان الامور وصلت بالبعض إلى درجة الهوس والتلفيق غير المبرر امتد الى عصور سحيقه امتدت إلى ما قبل الميلاد
    فاحدهم ارخ لبعض القرى مثل الدويمه ودثنة والربقه وقفيلان والصقها بعصر انبياء بن إسرائيل دون دليل اللهم الا التخمين والظن واخر ذهب إلى بيت من دوس وقال هذا بيت عمر بن حممه الدوسي وقد ازيد على رايك بان هذ التوجه يشكل خطرا داهما اذا ما تبنت اجيال مثل هذه التوجهات والاطروحات خاصه في عصر اللاثبات!!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com