مقالات

أصداء الزمان والمكان المؤرخ أحمد الحسني

الحمد لله المتفرد بالبقاء الذي جعل الموت رحمة للأبرار، ينقلهم به من دار الهموم والغموم والبلاء والأكدار والنصب والضراء ، إلى دار الراحة والفرح والصحة والبهجة والعز والقرار والصلاة والسلام على الشريف حسبنا ونسبا ومنبتا سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين, ببالغ الحزن والأسى وبقلوب مؤمنه بقضاء الله وقدره رحل عن هذه الدنيا الفانية قبل عدة ايام المعلم والمؤرخ الأستاذ ( أحمد بن علي الزهراني)عن عمر يناهز 72عاماً كان مولده يرحمه الله عام1365 ونشأته في وادي الصدر وهو وادي تاريخي مُلهِم ولاد كثير المواهب تخرج منه العديد من الشعراء والمشاهيروالفقهاء أمثال شدي و جريبيع والشاعر عيفان الجعيرة وال المالحي وعمر القاضي وغيرهم الكثير , نشأ في ظل اسرة كريمة درس في بداية المدارس النظامية في مدرسة وادي الصدر منذ افتتحها عام 1374 وكان معلمها ومديرها أحمد الصالبي -غفر الله له – ثم أكمل المتوسط ومعهد اعداد المعلمين والتحق بمركز الدراسات التكميلية عام 1395، وحصل على شهادة الثانوية عام 1398, وشهادة دبلوم الكلية المتوسطة 1401وكذلك شهادة الدبلوم التكميلي , عمل في سلك التعليم لمدة 32عام وطلب التقاعد المبكر بعد ان عمل في أكثر من عشر مدارس تقلد فيها مهام تعليمية وتربوية منها مدرسة الحلاة ومدرسة بالحكم ومولغ ومدرسة السايلة ومدرسة الاشراق في بني مالك ومدرسة الطفيل بن عمرو المتوسطة بزهران.. متزوج وله من الأبناء سعيد وعلي ومحمد وحاتم كان يرحمه الله – شغوف بالقراءة وحب التاريخ منذ الصغر وكان له حكاية عندما التحق بالكلية المتوسطة وكان أحد أساتذة التاريخ يتكلم عن القبائل وعندما وصل إلى قبيلة زهران لم يعطيها حقها من الشرح فما كان منه الا أن غضب و قاطعه ذلك الأستاذ في الكلام وتخاصما فطلب منه الدكتور بحث عن قبيلة زهران وكأنه يريد تعجيزه فقدم له ذلك البحث واعجب به واعطاه الدرجة الكاملة بالرغم انه لم يمنحها لأي طالب قبله , وكان ذلك البحث أكبر محفز ودافعا له في الكتابة عن زهران ، كان يرحمه الله لديه دافع قوي في حب الإستطلاع والبحث والإكتشاف صاحب همه عالية وروح تواقة إلى العُلا والمجد والسُدد جعلته يغوص في اعماق تاريخ قبيلته زهران ويتتبع تاريخها ولم يكتفي بالمحلية بل كان له السبق في البحث عن تاريخ عُمان ابتدأها من هجرة مالك بن فهم الدوسي بعد رحيله من السراة بعد ان فارقها احتراماً لجاره في القصة المعروفة و سطر فيها ذلك الملك العظيم ومن معه من أبناء زهران ملحمة عظيمة ومُلك إمتد نفوذه إلى كرمان وغيرها من البلدان, و أكّب على المراجع وكتب المؤرخين ودعم ذلك برحلاته إلى عمان متجشما الصعاب ومتاعب السفر بالرغم من بعد المزار, والتقى بأحفاد ذلك الملك العظيم ونقب عن تاريخ القبائل التي تنتمي إلى قبيلة زهران الأزدية وفروعها المهاجرة حتى أوصل الفرع بالأصل واخرج مؤلفَه الرائع ( العنوان في انساب زهران من الحجاز إلى عمان وغيرهما من البلدان ) كان جل اهتمامه عندما سافر إلى عمان بالتاريخ لم يتطرق إلى المسائل المذهبية ولا الإجتماعية , حظيَ كتابه في سلطنة عمان من المسؤلين والمثقفين بإهتمام وعناية فائقة ودعم مادي ومعنوي مما لم يجده في الداخل وقد أشاد الكثيرون بكتابه سواء في الداخل أو الخارج , وتم تكريمه في عدة مناسبات منها في تواصل زهران, ومنها واحدة في داره بجدة من قبل مجموعة من الباحثين حيث قمت انا والدكتور حسن بن سعيد وعمران بن حسن بإقامة مناسبة في داره بجده تقديراً لظروفه الصحية احتفاءً به في منزله شاركنا في ذلك الإحتفاء كوكبة من الباحثين والكُتاب في تقديم الهدايا والدروع والقيت بعض الكلمات وأخذت الصور التذكارية وكان على رأس المحتفيين قينان بن جمعان وبخيت بن طالع وصالح بن خميس والشيخ سعيد العسعوس وابنه محمد والمالحي وعبد العزيز بن حفاش واحمد الرحيمي واخرين لا تحضرني اسمائهم ، وكذلك كُرّم من قبل أهالي قرية وادي الصدر , وفي عام 2011 زاره وفد من سلطنة عمان من الأكاديميين والمثقفين في داره بجدة , وسط حضور من الأعيان و المهتمين بالتاريخ وقدموا له مجموعة من الهدايا.، واذكر انه قُدم له دعوة من مركز الرواد في بني حسن لتكريمه قبل عامين إلا أنهم اعتذروا عن ذلك التكريم بعد أن قدم أحمد علي رحمه الله الدعوة لمجموعة من المعارف والأصدقاء مما سبب له بعض الاحراج لم يُعرف سبب ذلك؟!!!، كان يرحمه الله هاشاً باشاً صاحب واجب كريما ما إن يزوره شخص إلا ويقابله بالترحاب والمؤانسة لا تُمل الجلسة والحديث معه , في إحدى المرات زاره عبد العزيز بن رقوش ومجموعة من أعيان زهران – صادف ذلك زيارتي له – وقام أحد عرفاء وادي الصدر وقدم لهم عزيمة فغضب منه وقال: لا تعزمهم في بيتي هم ضيوفي وانا اولى بإكرامهم , كانت تجمعنا به جلسه شهريه هو وعدد من المثقفين منهم احمد بن محمد الرحيمي السعدي كان من اقرب الإصدقاء إليه وهو باحث ومؤرخ وخبير في علم الانساب توفي ايضا هو الآخر قبل عامين يرحمهم الله جميعا , كان أبو سعيد وسيع خاطر يحب التاريخ وكل من يكتب عنه وعن امجاد قبيلة زهران ، كان يرحمه الله عضواً في عدد من المؤسسات الاجتماعية والتنموية والخيرية , له عدد من البحوث والمذكرات منها مذكره بعنوان” الرد المكتوب على ما ورد عن زهران في كتاب القول المكتوب في تاريخ الجنوب” بعث بها إلى الدكتور غيثان بن جريس, يتكلم فيها عن دوافع تأليف الكتاب ومكوناته ومرئيات يوضح له فيها بعض النقاط في كتابه ، ومذكرة اخرى” قول على قول “وهي بحث أضافه إلى الكتاب في الطبعة الخامسة , له الكثير من الاستنتاجات حول صلة مسميات قبيلة زهران القديمة وإيصالها بالمسميات المعاصرة وخاصة قبيلته بني حسن التي نسبها إلى دهمان بن نصر بن زهران وارجعهم إلى الحارث الغطريف وغير ذلك مما جعل الكثير من النقاد المهتمين بالتاريخ الاختلاف معه عليها ومنهم المؤرخ علي سدران اختلف معه حول بعض الآراء و الاستنتاجات وهو في الحقيقة امر طبيعي بين البشر فما بالك بالأدباء والمؤرخين وهذا الاختلاف لا يفسد للود قضية رحم الله الشيخ أحمد بن علي وعفا الله عن شيخنا ابن سدران و كما يقال من ألّف استهدف ،
وقد اخترت هذا الجزء من آخر مقدمة في كتابه العنوان: (أخي القارئ الحبيب إعترافي بأن الخطأ والتقصير واردان فقد بقي بعدي وسيبقى بعد غيري الكثير من المعلومات التي تحتاج إلى من يغوص في هذا اليم المتلاطم الأمواج ويستخرج منه الكنوز الثمينة والدرر الكامنة في هذا المجال أوخلافه ،وإن ما قدمته عن القبائل والبطون وأصحاب الشهرة ومن له التاريخ المجيد من قبيلة زهران قد تطّلب مني الجهد الجهيد , وفيما أرى لم ادرك المنى إلا أنني أعد بمواصلة الدرب إلى نهايته إن تيسر لي الوقت والجهد إن شاء الله تعالى فهل سيتحقق هذا أم ينطبق علي القول” مات وفي نفسه شيء من حتى” ؟ الله اعلم) كتبها وكأنه مودع !!داهمه المرض بعد الإنتهاء من تأليف الكتاب بفتره بسيطة مرض الغرغرينا وبعض الأمراض الأخرى جعلها الله كفاره وتخفيف من الذنوب ، لقد رحل عن هذه الدنيا الفانية وهو يردد خواطر الرحيل ويقول:
“أنا إبن سبعين لازادت ولا نقصت .. إن ابن سبعين من موت على خطر” يرددها وكانه يستعيد ما قاله مصطفى صادق الرافعي(اعمل عملك يا صاحبي، فإن لم تزد شيئا في الدنيا كنت أنت زائدا عليها، وإن لم تدعها أحسن مما وجدتها فما وجدتها وما وجدتك) لقد رحل عن الدنيا وهو زائد فيها، ولم يكن زيادة عليها رحل عنها وهي احسن مما وجدها ولم يكن ذلك المرض الذي تعرض له والإنهاك إلا دافعا جميلا لصنع الخير وحسن الخلق فقد كان يرحمه اللهً كريم المحيا بهي الطلعة محباً للخير جميل العبارة حسن الاسلوب والتعبير كريما وصولا صدوقا وقورا صبورا شكورا وقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –” إن من أحبكم إلي واقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا ” جعله الله ونحن وإياكم منهم ومعهم ونسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يخلفه في عقبه من بعده ويجعلهم خير خلف لخير سلف وأن يجمعنا به وبمن نحب في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر إنه ولى ذلك والقادر عليه .

عبد الحي ابراهيم الغبيشي جده 1/12/1437هـ

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com