الفصول الثلاثة .. وجدلية “الكم والكيف”

بخيت طالع الزهراني
أستهل سطوري هنا، بخبر نشرته “المدينة” الخميس 1 ذي الحجة 1443هـ، حيث دعا عضو مجلس الشورى د. هادي اليامي، إلى أهمية إعادة تقييم تجربة الفصول الثلاثة بوزارة التعليم، وفق معايير التقييم المعتمدة).
…
نعود لموضوعنا ونقول: انتهى أول عام دراسي بفصوله الثلاثة.
و… من حيث المبدأ …. الجميع يتفق على أننا مع تعليم متطور وعميق تحتاجه بلادنا، وهي تستشرف مستقبلا أفضل، تعليما يحاكي المعمول به في “مجموعة العشرين”، إيمانا منا بأن استثمارنا الحقيقي هو في الإنسان.
.
ثمة أسئلة لابد أن نطرحها للتأمل ….
الآن … كم نسبة المدارس ذات المباني الحكومية مقابل المستأجرة (مدرسة داخل عمارة سكنية) لا تتوفر بها معايير المبنى المدرسي الحديث، فصولها ضيقة، وفسحة طلابها في صندقة هنجر ملتهبة.
لا أعرف العدد تحديدًا ….
لكن نسبة المدارس المستأجرة – كما أرى في جدة كبيرة
ورأيت مدارس تستقبل الطالبات على دفعتين .. مدرستان في مدرسة، (صباحي ومسائي)
ما مدى الرضا عن تطوير المناهج الدراسية بعيدا عن الحشو، وعن كم المعلومات غير المستهدف ..؟
ما مدى توفر قاعات واسعة ومكيفة، حيث معظم بلادنا (أجواء حارة) لأنشطة التربية الفنية بنوعيها الرسم والاشغال، وللمناشط الثقافية والمسرحية وللمكتبة …الخ .؟
إلى أي مدى وصل الرضا والقناعة من تطوير قدرات ومهارات المعلمين، وتقديم الحوافز لهم ماديا ومعنويا، وتخفيف الأعباء المكتبية عنهم، فوق عبء تقديم الدروس ..؟
هل مدارسنا مغطاة بالأنشطة الإليكترونية وبرمجة الروبوتات في جميع المراحل، لمواكبة عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي؟
ما مدى توفر خدمة النقل المدرسي (لجميع) طلابنا، فما أراه (باصات كبيرة الحجم) يصعب عليها الحركة في شوارع الأحياء ومنعطفاتها، وبالتالي فهي لا تخدم (كل) الطلاب.
.
المشكلة ليست في الفصول الدراسية الثلاثة، ولا حتى لو كانت أربعة، فقد مررنا بتجربة الـ 4 فصول دراسية ذات زمن مضى، ولا ضير من ذلك ..
ولكن المشكلة في (تمدد) زمنها على مساحة عشرة أشهر، بذات النمط التدريسي والإمكانات القليلة.
.
الوزارة تتحدث عن ثغرة (الفاقد التعليمي) وترى الثلاثة فصول علاجا له
حســـنا …
من واقع ما قاله لي أهل الخبرة، فإن الفاقد التعليمي لا يتحقق عن طريق “الكم” الكبير من أسابيع الدراسة، ولكنه يتحقق بـ “الكيف” ونوعية الأداء بالمدرسة، كما هو الحال في بلاد حققت طفرة في عمق التعليم ..
ولذلك لو ظلت الدراسة 12 شهرا فلن يتغير شيء، إن لم يتغير أسلوب التعليم وجاذبية المدرسة، وتوفر الإمكانات بها..
مهارة الحفظ والتلقين الحالية، لم تعد “تؤكل عيشا” فقد تجاوزها الزمن ولم تعد مجدية، فهي معارف سرعان ما تتبخر.
يحتاج طلابنا لمهارات أخرى، انطلاقا من الاتكاء على أسلوب (التعلم) والتقصي الذاتي لا (التعليم)، ومن خلال ترسيخ مهارة التفكير الناقد المتميز المنتج، وعبر اعتماد أساليب التجريب والاستنتاج والملاحظة والمقارنة والتصنيف ….الخ
.
ويظل المهم …
أن العبرة ليست (بتطويل) العام الدراسي، التي تحدث الملل والضجر ولا شك … بل العبرة بتطوير طرائق التدريس وأسلوب التعلم، وتقليل حمولة المناهج من الحشو، ورفع (كفايات) المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية جاذبة جيدة (مبانٍ مدرسية حديثة) تتوفر فيها كل فرص تطبيقات التعليم الحديث.
محاكاة لما هو معمول به في فنلندا وسنغافورا – وهما من أفضل نظامي تعليم في العالم.



