مقالات

وداعاً … حسن بن دباج

عبدالحي إبراهيم الغبيشي

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره، رحل عن هذه الدنيا الفانية يوم الخميس الماضي، الثامن من ذي الحجة 1443هـ بعد معاناة مع المرض لم يمهله طويلاً، عريفة قرية الطف، الشيخ حسن بن أحمد بن دباج، عن عمر يناهز 75 عاما، وصُلي عليه بعد ظهر الجمعة في مسجد ابن عباس بالطائف. 

الراحل من مواليد 1369هـ (قرية الطف) إحدى قرى وادي أشحط التابعة لمركز الشعراء، وهذي القرية تنتمي لقرية الحلاة في السراة، التابعة لقبيلة بني كنانة، تربى وترعرع بوادي أشحط، وهو وادٍ نائي تسكنه بعض قرى قبيلة بلخزمر وبنو عامر وبنو كنانة، وتحديداً في الطف، وهي قرية حربية حصينة، شهدت أحداثا عظيمة، عرف عن أهلها الكرم والشجاعة وإباء الضيم.

يعد الشيخ حسن بن دباج من أعيان وعرفاء قبيلة بني كنانة وقبائل بن سليم شخصية له قيمة وحضورا وكاريزما في السراة وتهامة، لما يتمتع به من سجايا ودماثة أخلاق وتواضع وطيب، وحب للخير وخدمة واحترام الآخرين، جعلته محبوبا ومقبولاً من الناس، وهو من أصحاب الهمم العالية والنفوس الكبار، التحق بالعمل العسكري في وقت مبكر، وخدم ما يقارب الثلاثون عاماً بقطاع المرور، ثم تقاعد واتجه بعدها إلى الأعمال الحرة.

تولي عرافة قرية الطف عام 1430هـ تقريبا، بعد مفرح بن صقران، وذلك إثر صلح واتفاق في مجلس شيخ قبيلة بالمفضل، حضره الشيخ رزق الله لكونها تتبع  مدينة الشعراء إداريا،ً وشيخ قبيلة بني كنانة فهد بن ذياب، لكونها تتبع قبيلة بني كنانة وقرية الحلاة نسباً .. وتم الاتفاق بين الطرفين : آل ذهبة وحسن بن أحمد بن إبراهيم دباج، على أن يكون الطرف الأول عونا للطرف الثاني.

 واستلمها وقام بها أبو ماجد خير قيام، لم يتوان في خدمة أهلها، وله جهود في إيصال بعض الخدمات لقرية الطف، مثل السفلتة والمياه وعبارات تصريف السيول، والعقبة وغير ذلك، وكان صاحب حضور ومبادرة، لا يترك مناسبات زهران، له العديد من المبادرة والأعمال الخيرية، وإصلاح  ذات البين، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لتواصل زهران “راعي واجب” مع أهالي الحلاة والحبارى ومقصرة.

 يحضر معهم جميع الأعياد والمناسبات سوءاً كانت في “الديرة” أو مكة أو جدة ، ومن أبرز أعماله وأهمها التي تحسب له – جعلها الله في ميزان حسناته – أن أقام الصلة وتوثيق الروابط والعلاقات بين أهالي الطف في تهامة وأهالي الحلاة في السراة، وخاصة بعد موت كبار السن “الشيبان الأوليين”.

 أصاب العلاقات بعض الفتور نظرا لظروف الناس، والبعد بين السراة وتهامة، وعندما استلم أبو ماجد العرافة، ساهم وسعى في إرجاعها وتقوية تلك العلاقات، استضاف الجماعة في بيته العامر في قرية الطف، وبدأت الزيارات و العلاقات وعادت المياه لمجاريها، ضحى أبو ماجد بعدة أمورفي سبيل العرافة، ومنها ترك بيته في مكة وانتقاله إلى قرية الطف.

ينتمي الشيخ حسن بن دباج إلى أسرة عريقة، وبيت أشتهر بالكرم والشجاعة، وقد رويت قصص كثير عن كرم وشجاعة هذا البيت، كان مركزاً للضيوف والزائرين، يترددون عليه من السراة وتهامة، كونه يقع على طريق عقبة كدادة وعقبة بطيلة، وكان والده أحمد بن دباج يقوم مقام قرية، يستقبل أهل الحلاة “الباكرة“ لوحده هو يرحب ويرمي بالسلاح

 يقول الشاعر عبد الله البيضاني:

ما نشأ في بيت بن دباج لاش ولا نشأ بخــــــــــــــيل

ذاك بيت أهل الشجاعة مركز الضيفان في دار الطف

زينوه أهله بقولة مرحبا وامتاين الصـــــــــــــــحون

أما عن شجاعة هذه الأسرة فحدث ولا حرج، وردت أحداث كثيرة منها أحداث وقعت في تهامة، بين قبائل بني سليم وقبيلة بني كنانة، قامت بسبها معركة تعرف بوقعة البيضاء .. وذلك قبل العهد السعودي الزاهر، تفجرت فيها المدراك، واحتكموا إلى ما يعرف بالنهار الأبيض، تحاربوا حتى غروب الشمس، ونتج عن ذلك عدد من القتلى، وكان قائد بني كنانة دباج بن علي، وقد قيل في ذلك “قيفان” وأشعارا، منها على سبيل المثال وان كان هذا غير بسط:

وناض بارودنا وحلق على العقاب …

ظلا يزوع اللبيخة وما حولها

تنظر منا ومنكم  ثمانية…

حتى ظلت الشمس للمغرب هاوية

وعودوا في كل داراً بناعية …

والنعش من رهوة البيضاء يحاضيها

وقال اخر

 يادباج أندرلنا نقنا .. اقبلتك أهل القلوب العوازم .. وأهل محليا يهد المناش

قال شاعر ثالث:

البدع :

 حي دارن دونها اربعمية حــلاج

صيونوا الطف وا بيوت ال عافية

               الرد :

ماصخينا أولادنا إلا مع دباج

علنا نستطلع القال وافيـــــــه

ومن “القيفان: …..

يا سلامي يأهل جرد السلال          

راح مــن بعــده عـطـيباً وسالم

يــوم ظلا فوق الأنـكـال نـوش

رحم الله أبا ماجد، سليل أولئك الرجال ذوي المأثر والمفاخر، كان من خيرت الرجال.

وفي الختام لا يسعنا إلا أن نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يخلفه في عقبة بخير، ويحسن عزاءنا فيه جميعا .. وإنا لله وإنا إليه راجعون”

…..

 جدة – 12 من ذي الحجة  1443هـ

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com