يومنا الوطني .. شغف وعمل

بخيت طالع الزهراني
يومنا الوطني .. ذكرى ملهمة، تُعيدنا لتأمل قصة كفاح لا تشبهها قصة في التاريخ الحديث، قصة يعجر الباحث أن يلم بأطرافها، فهذا وطن ولد بسواعد أبناءه من رحم المعاناة، وطن ثابر بإيمان وجاهد بعقيدة وبأقل عتاد، حتى صار رقما عالميًا صعبًا لا يمكن تجاوزه، وأصبح معادلة مذهلة بين الإصرار والنجاح، تستحق بجدارة أن تسمى …. “ملحمة التحدي والوحدة”
يومنا الوطني، من الفرص الجميلة السانحة لأن نتذكر جلالة المؤسس، الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ذلكم البطل العظيم الذي فجر فينا روح التضحية، وأشعل داخلنا فتيل الكفاح، وكان حُلمنا الذي صنع حلمنا.
الملك عبدالعزيز لم يكن بحاجة للنظريات السياسية، فقد كان شخصية قيادية ملهمة، كان يتمتع بذكاء فطري وحنكة سياسية، ومعهما دهاء كبير، وفكر استراتيجي، يتضح ذلك من خلال رهانه على (الجيو – سياسي)، فبعد استعادته للرياض عام ١٣١٩هـ /١٩٠٢م، طفق يلم شمل كل الطيف القبلي في معظم شبه الجزيرة العربية، ليكون قوة جغرافية وبشرية، تؤسس لدولة مهابة الجانب، ولتكون مكونًا لوجستيًا تقوم على ثراه مسيرة تنمية مستدامة.
أرض المملكة برقعتها الكبيرة (2.240.000 كم مربع، أي ما يوازي 7 دول أوروبية) كانت قبل التأسيس في مشهدية مرعبة، حيث كانت فضاءً قبليا يعج بفُرقة وشتات، فقر وفُتات.. قبائل تتناحر، وقلوب تتنافر، الكلُ يتربص بالكل .. حتى جاء انبلاج فجر الوحدة والتوحيد ليكون هو الصيرورة الأمثل لهذا المسطح الهائل من الأرض، فجاءت ولادته نعمة كبرى لنا وللعالم، حيث حلّ الأمن وتوطدت الأخوة، وقام وطن، ونهضت أمة.
في ذكرى يومنا الوطني، علينا أن نؤكد على العزم ونجدد ميثاق العهد، بالمحافظة على هذا الوطن البهي، الذي صنعه لنا الملك المؤسس، ثم سلمه لنا “مكتمل الأركان “ ليكون “أمانة” عظيمة في أعناقنا.
ولذلك لزم علينا واجب … أن نحافظ عليه.
أن نضعه في سويداء قلوبنا، وتحت أهداب عيوننا .. وأن نحمله على أكفنا، ونستودعه مُهجنا … كيما يظل عشقا يسري داخل شراييننا.
في ذكرى يومنا الوطني، يتعين علينا ونحن نتماهى مع مواويل الفرح الوطني، أن يكون عملنا أكثر من مجرد تريد مشاعر الابتهاج.
فأنت وأنا – كمواطنين – مطالبون بإنتاجيه أكثر، ولذلك علينا أن نفرح ونعمل معا، فوطننا يستحق مضاعفة الجهود، وتميز الأداء، وصولًا إلى منافسة أمم المعمورة على المقاعد الأمامية، فهناك طموحنا، وهناك مكاننا الطبيعي.
ونحن قااااادرون.
ذكرى يومنا الوطني، يجب أن تمنحنا شحنة عطاء جديدة، وطاقة عمل فريدة لـ (إضافة نوعية) لوطننا.
من خلال الشغف والعمل الميداني والإبداعي، فتلك هل (الترجمة العملية) لـ حبنا لوطننا.



