انتهى موسم الحج وبقيت رسائله

فاطمة بنت عبدالله الدوسري
نطوى صفحة أخرى لموسم حج ناجح بكل المقاييس والمواصفات، تخفت الأصوات، وترحل الخطوات خفاف، ويظل عطر المكان والزمان، وذكريات في لفافة من حرير تحملها ذاكرة كل حاج مر من هنا، وانساب صوته بكل وقار وخشوع وهو يردد “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك …” وتردف الأصوات أخرى، تثير البهجة في النفوس وتنتشي الأرواح على ترديدها وتلامس كل المشاعر مهما بعدت، وترتاح القلوب على أريكة الطمأنينة.
كلمة ترددها كل الشفاه، وتستقيم بها الألسن بكل لغات العالم، وأجساد ترتدي البياض في توحد يختصر المسافات بين البشر.
وهنا نرى عظمة الحج كأفضل العبادات على مستوى الحضور والمشاهدة لبيت الله العتيق، عندما ينزل الحجاج في ضيافة الرحمن.
هذه الضيافة التي تترجم عظم الرسالة السامية والمسئولية والأمانة التي شرف الله بها هذا البلد الأمين، مملكتنا الحبيبة على مر العصور وتعاقب الأزمنة وأبناؤها البررة، أهل الوفاء والعطاء.
لبيك اللهم لبيك: نداء يصدح من الأرض إلى السماء، وفي هذا العام ١٤٤٤ عودة للأعداد المليونية للحجيج بعد أن شهدت المواسم الثلاثة الماضية أيام حج استثنائية بسبب جائحة كورونا والقيود التي فرضت تقنين أعداد الحجيج، وتحديد الأعمار المسموح لها بأداء الحج.
وقد حملت السعودية هذه المسؤولية وراحت تسابق الزمن من أجل الوصول برحلة الحاج إلى أقصى درجة من الراحة والأمان والسكينة منذ أن ينوي الحج حتى طواف الوداع.
ولا يخفى على الجميع المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الخدمات والمشاريع وبرامج التوعية والإرشاد المقدمة وأعمال الدعاة والمترجمين والمتطوعين من كافة الجهات والفئات العمرية وغيرهم الذين يعملون على مساعدة الحجاج لتأدية طاعتهم بكل يسر وسهولة.
وما الانطباع الذي تحمله لنا الشاشات على أفواه الحجاج إلا دليلًا قاطعًا على نجاعة الاستعدادات المبكرة التي اتخذتها الجهات المختصة، وإطلاق خططها التشغيلية المتضمنة حزمة من الخدمات التي تدعم التطبيقات الإلكترونية، والأعمال التقنية، التي سهلت على الحاج، واختصرت له أمورًا كثيرة، وجعلت من الحج رحلة سعيدة ميسرة في ظل تركيز المملكة على تجويد الخدمات مما أسهم في سلاسة الإجراءات وسرعة إنهائها بدقة عالية.
ومما جعل السعودية الرائدة عالميًا في إدارة الحشود وتحقيق الانجازات المتتالية وتنفيذ العديد من المشاريع المتطورة.
إن رصد ما قدمته المملكة العربية السعودية من جهود لسلامة الحج والحجيج يحتاج منَّا إلى صفحات وصفحات ودراسات متعمقة في الجودة واختيار المنافع للحجيج.
الرسالة عظيمة والأمانة كبيرة وتظل المملكة رمزًا للوفاء والمبادرة والبذل اللامحدود في سبيل تأدية هذه الشعيرة بكل راحة وطمأنينة، عمل خالص لوجه الله تعالى بلا زيف أو نفاق، بل محبة وسلامًا.
قال تعالى: “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”
نداء واستجابة وجهود تسبق التوقعات.



