مقالات

مفارقات الثقافة والرياضة

حسين بن صبح الغامدي

حدثان بارزان تستقبلهما جدة تلفت أنظار كم كبير من الجماهير، سواء سعودية أو عالمية، جغرافيا لايفصل بين الحدثين سوى أمتار قليلة وبالإمكان التنقل فيما بينهما سيرًا على الأقدام، زمنيا ستتقاطع الأيام وقد تقام فعالية هنا في الوقت الذي يتنافس فيه فريقان هناك.

 في الجوهرة المشعة؛ مدينة الملك عبدالله الرياضية ستقام منافسة كأس العالم للأندية.

وفي جدة سوبر دوم (القبة الكبرى) سيتم تنظيم معرض جدة للكتاب 2023، هنا لدينا مثقف وبالجوار يوجد رياضي،

وبمقارنة بسيطة نجد أن المثقف والرياضي يتقاطعان، فعشاق الثقافة مثل عشاق الرياضة تدفعهم العاطفة. إلا أن المثقف تشغله ثمان وعشرين حرفا كيف يركب منها عبارة لامعة أو سرد فاتن أو قصيدة مذهلة أو حكمة تتناقلها الأجيال.

بينما الرياضي تشغله كرة، كيف يضعها في مرمى يدافع عنه أحد عشر لاعبا، كيف يتجاوزهم، وكيف يسجل هدفا أسطوريا تتناقله القنوات، ويتحدث عنه الجمهور.

الرياضي قد يستخدم أسلوب المثقف، فقد يكرر عبارات على غرار: جملة تكتيكية.

والمثقف قد يستخدم أدوات الرياضي فقد يكتب؛ مرّر لحبيبته كلمات الغزل.

الرياضي قد يظهر عداءه للمنافس وقد يتعارك معه بيديه وقدميه.. ولكنه سرعان ما ينسى.. أما المثقف فيخفي عداءه للمنافس، فقد يقابله مبتسما ويأخذه بالأحضان ولكن يستمر متربصا يبحث عن زلاته.

في الرياضة يوجد قاض يحكم دون شكوى من أحد، يحكم مباشرة فور رؤية الخطأ، وبرفقة القاضي مساعدين وأجهزة يستند عليها وقت الحاجة. في الثقافة يتم إخفاء التنافس ويظهر على السطح لغة الود ومنظر الابتسامات والطبطبة، إنه الحل الأفضل في عدم وجود حكم.

في الرياضة لايستطيع أحد أن يدعي أنه لاعب نجم، بينما في الثقافة قد يكون أبرز نجومها مدعيا..

في كرة القدم يبرز المجتهد والموهوب ويصبح نجمًا، بينما المثقف قد يبذل المستحيل، ثم يموت وهو مجهول.

باختصار؛ الرياضة مدينة مؤنسنة ولكنها تخلّف إزعاجًا، بينما الثقافة مدينة ملوثة ولكنها غارقة في الحضارة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com