مقالات

قراءة في رواية د. سونيا مالكي

بقلم: فايزة سعيد

شرفت للمرة الرابعة بقراءة رواية الدكتورة سونيا مالكي (رجل يبحث عن أنثى)، وقد أهدتني إياها مؤخرًا، وما أجمل الهدايا حين تكون كتابًا! فكيف وهي رواية جميلة من تأليفها وبأسلوبها الرشيق السلس العذب المميز.

تتكون الرواية من 11 فصلًا، وفي كل فصل مواقف وأحداثًا وصراعات لا تنتهي.

تبدأ الراوية من خلال أسرة تتكون من الزوج جميل والزوجة جميلة؛ حيث تبدأ الأحداث بولادة جميلة التوأمين (كمال وجمال)، وكأن الراوية تخبرنا أن كل شيء يبدأ من لحظة الولادة؛ فكل شيء له ساعة ولادة على هذه الأرض، التي نعيش عليها، ومن الولادة تتشكل الأشياء في عالم الخلق والتكوين في عالم الإنسان، الذي خلقه الله –سبحانه- وجعله خليفة له في الأرض، وهداه إلى سبل الرشاد؛ حيث الأبيض والأسود، والحق والباطل، وصراع الخير والشر، والكفر والايمان.

باختصار تدور الرواية حول شخصية (كمال) توأم (جمال) لكنه يختلف عنه في كل شيء؛ فـ(جمال) هادئ، رزين، مجتهد، وناجح. عكس (كمال) الشاب المتهور، الذي يذهب إلى بريطانيا بهدف الدراسة، لكن بدلا من الدراسة انغمس في تجارب عاطفية كثيرة؛ حيث وجدت في طريقه العديد من الفتيات الجميلات، وهو يعشق جمال المرأة الخارجي حد الجنون.

في كل مرة يرتبط بفتاة -على أساس أنها هي ستكون له الزوجة المناسبة- يكتشف أن هناك مشكلة بل عدّة مشاكل واختلافات، تحول بينه وبين الفتاة التي من المفترض تكون شريكة العمر، فيقع الطلاق في نهاية المطاف، ويعود من جديد للركض في دروب الحياة، والنساء والحب والمغامرات.

 لكن للأسف بعد كل زيجة يكون مصيرها الفشل والطلاق، حتى أصبح (كمال) على مشارف الأربعين، وقد فشل في كل زيجاته الست، وأصبح وحيدًا بعد أن عاش الحرية والحياة كما يحلوا له، وفشلًا يتلوه فشل مع النساء.

آن الأوان أن يخلوا بنفسه ويعيد حسابته؛ ما الذي يريده من النساء؟ الحب أم الجمال؟ أم أن هناك شيء آخر غير الحب والجمال؟!

وفي دوامة حيرته واضطراباته تذكر أن له ابنة عم اسمها (خديجة)، فكان القرار الأول هو الذهاب لبيت عمّه؛ بقصد التعرّف عليها بعد قطيعة دامت سنوات.

هذه المرة قرر التعرّف على (خديجة)؛ من خلال الجلوس معها والتعرّف على أفكارها وشخصيتها.

(خديجة) ذات جمال متواضع لكن لها شخصية جذابة مثقفة عالية الأخلاق، وكان له ما أراد، فتزوّجها بعد التأكد أنه يبحث عن زوجة حقيقية، وشريكة عمر لا سوبر موديل جميل.

Untled

ملخص الفكرة في الرواية:

أن الجمال في المرأة ليس كل شيء، وأن ثمّة مواصفات أخرى أهم من جمال الشكل والجسد؛ مما يعني أن امرأة واحدة فقط حقيقة تغني عن كل نساء الأرض، وتكون شريكة عمر مدى العمر. امرأة الأخلاق عندها عملية مبدأ لا تتجزأ.

استمتعت بالفعل بقراءة الرواية الرائعة الجميلة والعميقة رغم تعدد شخوصها، وتنوع توجهاتهم، وأفكارهم وطموحاتهم، ومعارفهم.

رواية جديرة بالقراءة والتأمل والوقوف عند فصولها؛ فهي رواية تحاكي الواقع المعاش في كل الوطن العربي باختلاف عادته ومشاربه.

مزيدًا من الإبداع الرشيق المختلف للأديبة المتألقة د. سونيا مالكي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com