مقالات

أبو زنادة .. وصاحبات السعادة

 د. أشرف سالم

لا تسأل الرجلَ عن عمره .. في بعض البلدان التي زرتُها يعتبرونها إساءة مهينة .. وروي أنَّ رجلاً فضوليَا سأل الإمام مالكا عن سنه فقال: أقبل على شأنك، وقال الشافعي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه .. وصدق الإمامان الجليلان؛ فإنما عمر المرءِ هو علمه وعمله.

تذكرت هذا الأمر وأنا أقرأ ديوان “أيامها الأحلى” للأستاذ عبدالوهاب أبو زنادة، الذي تشرفتُ منه بإهدائي إياه، إهداءً راقيًا رقيقًا، وأدهشني أن أقرأ قصائده الباهرة وهو المتخصص في اللغة الإنجليزية.

الديوان كما وصفه ناشره أستاذنا البروفيسور عبد المحسن القحطاني: (ينقلُك إلى عالم الأنثى).

فمعظم قصائده غزلية تفيض بالشباب والحيوية والغرام المتقد، وحتى قصائده الأبوية .. خصَّ بها بناته وحفيداته وبنات العائلة، وأنقل لكم قطوفًا من الديوان .. تبرز شباب شاعرنا عبد الوهاب

-أن يسكنَ عطرك في شفتي أن ازرع كزرا يرويني

-كأن يمينك عصفورةٌ … تصب الغناء بأسماعيه

-والقد تثنى منتشيا .. كي يحرقَ ما لم يحترقِ

-لو دعانا الشوق يوما فتلاقت شفتانا

1 22 1

ولأن شاعرنا بطبيعته خفيف الظل وبشوشًا، وصاحب دعابة؛ فديوانه لم يخلُ من الفكاهة التي ترسم الابتسامة على الشفاه؛ ولن تفارقك الضحكة وأن تقرأ أبيات قصيدة “كورونا فايروس”؛ و”رهام أبو زنادة”، ولأنه جداوي أصيل .. يكتُبُ بحرقة عن مآل “بحيرة الأربعين”.

 أما عن حضور البعد الاجتماعي والإصلاحي في شعر أبي زنادة؛ فأنا أعتبر قصيدة “مـُطلـَّقة” من أجمل وأفضل قصائد الديوان، ومطلعها: “مطلقةٌ فمن يدري؟ بأن البيتَ زنزانةْ؛ وأن الأبَّ سجانَه؛ وإن غادرتُ يتبعني بكل اللوم غلمانًه”، ولعلي أفردُ لها مستقبلاً .. مقالًا مُستقلاً

كما تُبرز قصائده المتعددة، المهداة للخريجات المتفوقات من عائلته بُعد التماسك الأسري والتحفيز لتعليم المرأة حتى أرقى الدرجات.

شكرًا للشاعر وللناشر .. فلقد أسعدني الديوان وأمتعني؛ حتى أنني التهمتُ صفحاتِه المئة والخمسين في جلسة واحدة.

4

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com