رسالة ود … لـ منصور

حســين بن صـبح
أما منصور عثمان، فكان ملء السمع والبصر، انتقل من عكاظ إلى البلاد وأصبح نائبا لرئيس التحرير.. في وقت كانت البلاد فيه ذائعة الصيت والانتشار…
مجرد أن تتجاوز عتبة مبنى الجريدة دخولا، يأتيك مكتبه على اليسار، وقبل مكتبه تسبقه إليك ابتسامته وبشاشته وأناقته وحسن خلقه.. تتحدث، يصغي إليك بكل حواسه، بأذنيه وعينيه وقلبه وروحه الفائقة الجمال..
تقدم إليه مادتك الصحفية، يجيزها فورا، ويضعها في كرتون كبيييير في ركن مكتبه.. ثم ينظر إليك، ويبتسم.. ولسان حاله يقول: أعتبر موضوعك منتهي. وقبل أن تغادر؛ يسألك هل تريد شاي وإلا قهوة!. وقد كان عاشقا للقهوة التركية والشاي التلقيمة.. ومتعايشا مع كل الأجواء، وكان لطيفا حتى مع من يلقي في حضوره نكتا لا تستدعي الضحك..
لم يطل به المقام، فجأة غادر منصور مع رفيق دربه قينان، وانطفأت بعض ألق البلاد، اضاءاها لفترة قصيرة، ثم ذهبا وتركا خلفهما الأنوار ساطعة.. ولكنها أبت إلا أن تغادر برفقتهم..
منذ أن رحل لم أره، ولكني التقط أخباره عن بعد، وأتابع اسمه وابتسامته في منصة X … وأتمنى له الأمنيات الطيبة، فالمرات القليلة جدًا التي ولجت فيها إلى مكتبه، كان لطيفا ومتواضعا، وكان يقدّم إلي الاحترام؛ رغم تعثر خطواتي وركاكة عباراتي.
وعندما غادر .. مكثت فترة أردد:
عفا الله عنك يا منصور
عفا الله عنك يا منصور
عفا الله عنك يا منصور
لا بأس لو ترددوا معي، فمنصور يستحق الأمنيات الطيبة.



