مقالات

الخيبات تمنحنا نضجا

أميمة عبد العزيز زاهد

قالت: ما أصعب الحاجة للناس وكم هو مؤلم أن نحتاج العون من قليل المروءة حين يشاء الله أن نكون في موقف لا نحسد عليه فما أقسى هذا الشعور…. فقد كنا نعيش في عز وخير ولله الحمد لكن كتب الله علينا أن نخسر كل ما نملك، وصدقيني كان الضغط والألم النفسي موجع فقد كنا نحتاج فقط للكلمة الطيبة والمواساة والعون مجرد دعم نفسي لا أكثر ولن يكلف الكثير لكن سبحان خالق الخلق تختلف الأنفس فهناك اللئيم والكريم، وهناك ضيق النفس والعين

شعرنا أننا مقطوعين وفي غربة وسط الأهل والأحباب ما أصعب هذا الشعور أن يصدك القريب ويقبلك الصديق أو الغريب، تختلف الموازين وتنقلب الأحوال ونخطئ الاختيار… ليس الأصدقاء من يصدوننا ويتخلون عنا، المؤلم أن يتخلى عنا القريب ممن يربطنا بهم دم ونسب – غاليتي – نسي بعض الناس قيمة صلة الرحم

وإني أسأل الله ألا يحوجنا لا لقريب ولا لبعيد إلا للطيبين من خلقه، لأن الأصل حاجة العبد لأخيه المسلم، ولا يوجد أحد لم ولن يتعرض للابتلاءات، فهذه هي الحياة

فتقديم العون وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج والمسارعة والمساعدة لمن يحتاج إليها خلق إسلامي تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة والشهامة، وهو دليل على قوة الإيمان وصدق الإخاء وقد قال عليه الصلاة والسلام

(من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة)

وبدوري أقول نعم عزيزتي أننا في هذه الحياة نحتاج الى بعضنا البعض فالناس بالناس والكل بالله والاحتياج بالمعنى المطلق وليس المحدد في مادة فقط كما قد يفهمه البعض فنحن نحتاج للكلمة الطيبة وللدعم المعنوي والنفسي، نحتاج أن نشعر باهتمام الاخرين بنا كما نهتم بهم وهو مجرد إحساس لن يكلف فاعله أي جهد نحتاج لمجرد الشعور بالمبادرة أو المحاولة حتى لو فشلت

فالمحاولة الفاشلة أفضل من عدم المحاولة وكما تفضلتي أن ما يؤلم النفس ويدمي القلب هو تجاهل الاقارب فظلم ذوي القربة أشد مضاضة ، أنا معك ولكن الإنسان المتيقن بكرم الله والمتوكل عليه يثق تماما أنه ابتلاء وعليه الصبر وانتظار الفرج وأن لا يعمم تجربته المؤلمة على باقي تعاملاته، فلا يزال الخير موجودًا طالما نحيا في هذا الوجود، وحولنا ولله الحمد من الأحباب والأصدقاء وحتى الغرباء، من يضيء شمعة تنير لنا الطريق، لأنه يعي فضل وجزاء التعاملات والواجبات الاجتماعية، والتي منح الله سبحانه لفاعلها أجورًا تعبدية

والشواهد كثيرة فلا تحزني ولا تيأسي وتفاءلي، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، فالله أراد لك الخير لأنه سبحانه سمع في محنتك الحاحك وصوتك وهذه نعمة عظيمة فسبحانه اختار لك الافضل واتمنى من العلي القدير أن تسامحي كل من شعرتي بألم بسبب موقفه وأن تكوني دوما متفائلة متسامحة وأن تظهري ابتسامتك في وجوه من أرادو رسم الحزن على وجهك، ولا تنسى غاليتي فبعض الخيبات كفيله أن تمنحنا نضجا يفوق أعمارنا

وعلينا أن نتعلم جميعنا كيف نقوي قلوبنا بالتعلق بخالقنا حتى لا يكسرنا الخذلان ولا تبكينا الخيبة، ونحمد الله لأن في البلاء خير مخبأ

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com