مقالات

المعادل الموضوعي في القصة

مصطفى لغتيري

طرحت في مقالة سابقة ضرورة تجسيد الأحداث في القصة إذا رغب الكاتب في الحصول على قصة ناجحة، وقد يبدو الأمر نظريا وغامضا في عمومه، فالجميع يسعى إلى هذا التجسيد، ويعرف قيمته على فن القص عموما، لكن كيف يتحقق له ذلك؟

أرى أن ذلك يتحقق بالاعتماد على “المعادل الموضوعي” الذي دعا إليه الشاعر والناقد الألمعي “توماس ستيرنز إليوت” المشهور اختصارًا بـ” ت س إليوت”، صاحب قصيدة “الأرض اليباب”، التي أثرت في الشعر العربي الحديث بشكل كبير ومحوري، ويتلخص هذا المعادل الموضوعي في تقديم العواطف عبر العرض بدل الكلام المباشر،

فمثلا بدل أن نقرر أن الشخصية الفلانية حزينة، نعمد إلى جعلها تقوم بأعمال معينة مجسدة أمام القارئ، ليفهم هذا الأخير من خلالها أن الشخصية حزينة، ويمكن تقديم مثال على ذلك يعجبني كثيرًا، وقد يفي بالغرض،

فتصوروا معي أن هناك فيلما يتم عرضه في السينما أو في التلفزيزيون، يقدم لنا في لحظة ما شخصية معينة، ثم يتوقف الفليم ليظهر المخرج ويخبرنا بأن الشخصية حزينة، فكيف سيكون رد فعلنا، طبعا لن نقبل ذلك وسنستهجنه.. هذا بالضبط ما يقوم به بعض الكتاب حين يقررون حالة ما، دون أن يقدموها لنا ممسرحة بكلمات، ويتركوا لنا فرصة اكتشافها بأنفسنا.

إذا استوعبنا جيدا مصطلح “المعادل الموضوعي”، فأنا على يقين أننا سنشتغل على نصوصنا بشكل أفضل، حتى نتجنب تقرير المعنى، الذي يعد عيبا من عيوب الكتابة القصصية، وسنعمد بدل ذلك إلى تجسيد المعنى، وفسح المجال للشخصيات لتقدم نفسها للقارئ، من خلال الأعمال التي تقوم به أو الأقوال التي تتفوه بها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com