جمعية المتقاعدين بجازان تُكرّم الأستاذ محمد سالم العطاس
في لفتةٍ وفيةٍ مفعمةٍ بالتقدير والاعتزاز،

كتب حمد دقدقي
في لفتةٍ تنبض بالوفاء، وتترجم قيم التقدير لمن صنعوا الإنجاز، زار مجلس إدارة جمعية المتقاعدين بجازان، يتقدمهم رئيس مجلس الإدارة الأستاذ إبراهيم محمد الحازمي، القامة التربوية والإدارية الأستاذ محمد سالم العطاس، في لقاءٍ امتزجت فيه مشاعر الامتنان بعبق الذكريات، واستحضرت فيه مسيرة رجلٍ كرّس عمره لبناء الإنسان وصناعة مستقبل الأجيال.
لم تكن الزيارة مجرد واجبٍ اجتماعي، بل كانت وقفة عرفان أمام سيرةٍ وطنيةٍ استثنائية، سطّرها العطاس بعقودٍ من الإخلاص والعطاء في ميادين التربية والتعليم، حتى أصبح أحد أبرز الرموز التعليمية في منطقة جازان، واسمًا ارتبط بالحكمة والقيادة والإدارة الواعية.

من مدينة أبي عريش، حيث بدأت الحكاية، انطلقت رحلة علمٍ وطموح لم تعرف التوقف، فواصل تعليمه حتى نال درجة الماجستير في الإدارة العامة التربوية من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم عاد محمّلًا بالعلم والخبرة ليقود مسيرة التعليم في جازان، متنقلًا بين مواقع المسؤولية، من معلمٍ ومدير مدرسة، إلى مديرٍ عام للتعليم، واضعًا بصماتٍ خالدة في تطوير العمل التربوي والإداري.
كما كان حضوره الفكري امتدادًا لعطائه العملي، فأنجز العديد من البحوث والدراسات في القيادة والإشراف التربوي والعلاقات الإنسانية وصناعة القرار، وأهدى للمكتبة التربوية كتابه «ذاكرة مدير تعليم.. قراءات»، الذي وثّق فيه تجربةً ثرية أصبحت مرجعًا لكل مهتم بتاريخ التعليم وإدارته.

وأكدت الزيارة أن الوفاء للرواد ليس مناسبةً عابرة، بل ثقافةٌ أصيلة تحفظ للأوفياء مكانتهم، وتمنح الأجيال نماذج مضيئة تستلهم منها معاني الإخلاص والانتماء. فتبقى أسماء الرجال الذين خدموا وطنهم بإخلاص حاضرةً في الذاكرة، تمامًا كما تبقى الأشجار العظيمة شامخةً بما غرسته من ظلالٍ وثمار.
هكذا رسمت جمعية المتقاعدين بجازان لوحةً إنسانيةً عنوانها الوفاء، ورسخت رسالةً نبيلة مفادها أن من أعطى للوطن عمره، يستحق أن يُقابل بكل الحب والتقدير، وأن تبقى سيرته منارةً تضيء الطريق لكل من يحمل رسالة العلم، ويؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم إنجاز، وأن أثر المخلصين لا يشيخ، بل يظل حيًا في ذاكرة الوطن وقلوب أبنائه



