ثقافة وفن

مطربون سعوديون بين الموهبة والتقليد .. من يصنع هويته ومن يختفي

7 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الاتجاه – تقرير : فواز المالحي

تشهد الساحة الغنائية السعودية خلال السنوات الأخيرة حراكًا لافتًا مع بروز جيل جديد من الأصوات الشابة، التي تسعى إلى بناء حضورها وسط إرث فني كبير صنعته أجيال متعاقبة من نجوم الأغنية السعودية. وبين اختلاف التجارب والألوان والقدرات الصوتية، استطاع عدد من هؤلاء الفنانين أن يلفتوا الأنظار عبر الإنتاج الغنائي والحفلات والمنصات الرقمية، وأن يشكلوا ملامح مرحلة جديدة تستحق القراءة والتوقف عندها.

في هذا التقرير نسلط الضوء على مجموعة من أبرز المطربين السعوديين الشباب، ونقرأ تجاربهم من زاوية فنية تتناول الصوت والأداء، واختيار الأعمال، والحضور الجماهيري والمسرحي، والاستمرارية في الإنتاج، بعيدًا عن التقييم الشخصي للفنانين أنفسهم.

وهي قراءة لا تهدف إلى صناعة ترتيب نهائي للأفضل، بقدر ما تحاول الإجابة عن سؤال مهم: من بين أصوات الجيل السعودي الصاعد، من استطاع أن يصنع لنفسه هوية فنية واضحة، ومن يمتلك المقومات التي تؤهله للاستمرار وصناعة مكانة راسخة في مستقبل الأغنية السعودية؟

بداية الظهور المغني الشاب عباس ابراهيم احرز حضور قوي وحقق جماهيرية لا بأس بها ، وسبب ذلك الاداء القوي والصوت الفني الجهور اضافة الى فريق الانتاج الذي يدير اعماله، لايوجد لدى عباس ابراهيم اغنية سيئة او غير قابلة للاستماع كذلك لديه حضور جيد على المسرح وفي الحفلات حينما كان حاضراً ، وحتى الان لايزال انتاجه الفني مستمر ومسموع .

في سياق الحديث عن المطربين الشباب، ظهر لنا صوت الفنان رامي عبدالله و فهد العمري و عايض يوسف و عبدالله المانع و عبدالعزيز المعنى و نواف جبرتي . وهذه الاسماء التي اراها تتكرر في الحفلات الفنية والانتاج الفردي .

الفنان رامي عبدالله ، فقد بدأ بشكل مميز وقدم اغاني ممتازة ولديه صوت صريح ويعتمد في صوته على درجة القرار ولكنه خامة صوته الأصلية مشرقة وزاهية ويظهر تميزه في الاداء المتنوع للتراث وهذا هو المنعطف القوي الذي يظهر فيه قوة الفنان الحقيقي، اضافة الى ان حضوره الجرافيكي جميل وهذا محك رئيسي في شخصية الفنان الذي يجب ان تقبل كارزماه الساحة الفنية والمشاهدين، وهناك امثلة كثيرة لفنانين توقفت مسيرتهم بسبب سوء حضورهم الغير ملفت للانظار وهذا لا يقاس بالوسامة او بلون البشرية بل بالكارزما الفنية، ولكنه مع الاسف تراجع رامي عبدالله وابتعد عن الاضواء واستطاع ان يخفي نفسه في وضح النهار، واقول له ارجع الى رامي عبدالله الحقيقي الذي نعرفه ولاتحاول الاختباء، تستطيع تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة اذا استطعت التركيز على حضورك الفني السابق.

الفنان فهد العمري ، لم يخصص للفن مساحة كافية بالرغم من انه صوت مميز جداً ويعتبر في رأس القائمة، يميل صوته الى صوت الفنان عبدالمجيد عبدالله ويشببه في العذوبه الفنية وحسن الاختيار، ولكن فهد العمري يحاول الذهاب الى الاغنية الحزينة او الاستايل الكلاسيكي اكثر وهذا ليس معيب ولكن يحصر شخصية الفنان وحضوره ، اضافة الى انه يملك مقومات كبيرة في الحضور والاداء والاختيار والعطاء، كما يملك موهبة حقيقية في التلحين، حيث قدم في 2024 البوم غنائي حدد هويته الفنية وكأنه رسم المسار الذي سوف يمضي عليه .

الفنان عايض يوسف، لديه اغاني لا تشبه شخصيته ولاتشبه بعضها البعض ، لازال في تجارب الاداء وبناء الهوية، ولكن اتمنى ان يخفف من الهبوب على المسرح وفي المناسبات الصحافية، ويحاول ان يتمالك نفسه فهو يمثل مهنة لا تشبه مهنة المهرجين، وهذا انعكس على ان هناك اغنية تعجبك وتبحث عن مؤديها لتتفاجأ انه عايض! ، ولاتصدق حتى تذهب للبحث عنه وتجد اغاني غير قابلة للسماع، في نهاية المطاف اذا لم يحدد هويته الفنية سوف يكون فنان مرحلة ويمضي كما نشاهد اليوم من البومات كاسيت ظهر فيه مطربين لمدة قصيرة واختفو .

الفنان عبدالله المانع، يحاول ان يقلد رابح صقر في الشكل والاداء والاسلوب، وهذه بداية النهاية ، حيث انه لايملك كارزما فينة او حضور ملفت، وليس لديه اغاني عالقة في اذهان الجماهير، في الحقيقة لم افهم لماذا اختار ان يحول هوايته الفنية او مهنة رسمية ويلتزم فنياً، وهنا امثل نقداً فني وليس شخصي، لاسيما وان صوته غير ملفت للانتباه ومكرر ومسموع مثله كثير ، اضافة الى اعماله الفنية القليلة الغير ناجحة .

الفنان عبدالعزيز المعنى، صاحب الاداء الهامس هو نسخة مكررة لفنان ظهر في الالفين واختفى، وعند سماع اغاني عبدالعزيز سوف تجد نفسك تستمع الى قصة عاطفية تمثل شخص واحد لاتمثل جميع المستمعين، وهوية مكررة لفنان سبق وان استمعت له وشاهدته ، اضافة الى الحضور الجرافيكي الذي لايمكن ان تشاهده في المرة الثانية ويطري على بالك انه مغني، اغانية التي قبل سنوات تشبه اغانيه التي انتجها قبل اربعة ايام، اضافة الى طبقة الصوت المصنوعة في اداءه المترقرق، ربما لو حاول في اداء الاغنية السريعة والفرايحية ينجح اكثر .

الفنان نواف جبرتي ، صوت جميل لايمكن التفريق بينه وبين صوت فنان العرب محمد عبده حتى في طريقة الاداء والوقفات، وكأنه محمد عبده في السبعينات والثمانينات والتسعينات ولكن مع فرق موسيقية كبيرة وهندسة صوتيه فاخرة، لم يقدم نواف جبرتي هوية خاصة او انتاج يعرفه به الجمهور، ولكنه فقط اكتفى بهذا الفخر الكبير ان يكون صديق الصوت لفنان العرب. ولن يقبله الجمهور مجدداً كفنان مستقل او صاحب انتاج وهوية مختلفة.

تبقى الساحة الغنائية مفتوحة أمام هذه الأصوات وغيرها، فالنجومية لا يصنعها الظهور وحده، بل تصنعها جودة الاختيار والاستمرارية والقدرة على بناء هوية فنية خاصة. ومع تعدد المطربين السعوديين الشباب، سيكون الجمهور والزمن هما الحكم الحقيقي على التجارب القادرة على البقاء وصناعة أثر في مسيرة الأغنية السعودية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com