البوابة صفر… وحدة النص وتعدد الرؤى

بقلم: أسرار عبدالعزيز السلمي
متابعة وتنسيق – ظافر الشهراني
في فضاء الرواية وجمال السرد وشموخ الحرف، أقام نادي الكتابة الإبداعية شغفنا، التابع لمنصة هاوي، مساء الاثنين 14 سبتمبر 2026م، لقاءً أدبيًا ونقديًا عبر منصة زووم، بعنوان (البوابة صفر… وحدة النص وتعدد الرؤى)، تناول رواية (البوابة صفر) للكاتبة والروائية فاطمة الدوسري، بإدارة وإشراف نائبة رئيس النادي الدكتورة سونيا مالكي، وبمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد من لبنان والسعودية والعراق.
واستُهل اللقاء بكلمة ترحيبية لرئيس النادي الأستاذ خلف القرشي، رحب فيها بالروائية والنقاد والحضور، مثمنًا جهود القائمين على اللقاء، ومشيرًا إلى ما يحمله عنوان الرواية من دلالات على البدايات المتجددة ونقاط الانطلاق التي يمكن أن تتشكل في حياة الإنسان.

وتحدثت الروائية فاطمة الدوسري عن تجربتها مع (البوابة صفر)، موضحة أنها تجربتها الثانية في عالم الرواية، وأن اختيار العنوان جاء تعبيرًا عن الواقع الداخلي والمعنى الذاتي للإنسان، وقدرته على فتح الأبواب الموصدة أمام آفاق المعرفة وفضاءات المجتمع، مؤكدة أن الصفر ليس بالضرورة نهاية الرحلة، بل قد يكون بداية جديدة ونقطة انطلاق لمرحلة أخرى.
كما تناولت بناء الشخصيات في الرواية، موضحة أن الشخصيات الثانوية لم تبقَ على هامش الحكاية، بل مُنحت حضورًا فاعلًا إلى جانب الشخصية الرئيسة (دانة)، بحيث حملت كل شخصية حكايتها وأثرها الخاص في تشكيل النسيج الروائي.
وقدمت الأديبة والناقدة اللبنانية أ.د. دُرية فرحات أولى القراءات بعنوان (سرد الواقع ومساءلة السرد: الواقع الاجتماعي والميتاسردي في رواية البوابة صفر لفاطمة الدوسري)، قاربت فيها الرواية من زاوية الواقع الاجتماعي وبنيتها السردية والميتاسردية.
ومن السعودية، قدم الأديب والروائي أ. أحمد بن عبدالعزيز السماري قراءة انطباعية بعنوان (البوابة صفر… حين يصبح العبور حكايةً أخرى للحياة)، متناولًا دلالات العبور والتحول في الرواية، وما تفتحه من أسئلة تتجاوز الحدث إلى أبعاد إنسانية وحياتية، لتغدو البوابة أكثر من مجرد عتبة، ويصبح العبور حاملًا للتحولات والأسئلة واحتمالات الحياة.
أما الأديب والناقد العراقي أ.د. سعد محمد علي التميمي، فقد قدم قراءته بعنوان (حين تعبر الذات من ظل الآخرين إلى ضوئها)، متجهًا إلى رحلة الذات في الرواية وعلاقتها بالآخر وتحولاتها في بحثها عن صوتها ومساحتها الخاصة.
وشهد اللقاء حوارًا مباشرًا وثريًا بين صاحبة النص والنقاد؛ إذ عقبت الروائية فاطمة الدوسري على كل قراءة، موضحة رؤيتها لبعض ما أثارته القراءات من دلالات وأسئلة، في حوار أبرز المساحة الثرية بين ما يكتبه المبدع وما يكتشفه الناقد والقارئ في النص، وما تضيفه القراءة النقدية من أبعاد جديدة للعمل الأدبي.
كما فُتح باب الحوار أمام الحضور للمداخلات والأسئلة والانطباعات، بمشاركة عدد من الأدباء والكتاب والروائيين، وهو ما أضاف إلى الأمسية زوايا أخرى للقراءة، وأكد فكرتها الرئيسة بأن وحدة النص لا تعني وحدة القراءة، بل قد تتسع الرواية وتزداد ثراءً كلما تعددت زوايا النظر إليها.
وفي ختام اللقاء، قدم نادي الكتابة الإبداعية شغفنا شكره وتقديره للروائية فاطمة الدوسري، وللنقاد المشاركين: أ.د. دُرية فرحات، وأ. أحمد بن عبدالعزيز السماري، وأ.د. سعد محمد علي التميمي، وللدكتورة سونيا مالكي على إدارة اللقاء وإشرافها، ولجميع الحضور والمشاركين، تقديرًا لما أسهموا به في إثراء مساحة أدبية جمعت بين الإبداع والنقد والحوار، وفتحت عبر (البوابة صفر) أبوابًا متعددة للقراءة والمعرفة.



