مقالات

فرسان التي رأيت

5 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

فلاح بن علي الزهراني

الانطباع:

من يزر جزيرة فرسان لأول مرة يرَ عجبًا، بدءًا بمشاهدة تلك العبارات العملاقة الموسومة بـ(فرسان)، والتي تربض على رصيف ميناء جازان فاتحةً ذراعيها ترحابًا بالمغادرين على متنها، تستقبلهم غدوًا وعشيًا في رحلات ترددية مجدولة ومنتظمة ذهابًا وعودةً، حاملةً أعدادًا كبيرة من الركاب والمركبات، وهي تجري بهم سابحةً بثبات على صفحة الماء ولسان الحال: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [هود: 41].

*ما وراء الوسيلة:

الأمر يتجاوز التجريد من كون تلك العبارات ناقلًا وطنيًا خدميًا وحسب، إلى كونها شريان حياة يصل جازان، المدينة الأم، بفرسان، الأرخبيل الجميل والمحافظة العتيدة التي تمثل قطعة أصيلة من الجسد الوطني الكبير، كما هي مرفأ نوعيًا بمقومات متفردة طبيعية وبيئية متنوعة، تراثية مادية وثقافية إثرائية.

*التنمية والخدمات:

ربما لم يكن في تصور الزائر لأول وهلة أن تكون فرسان، المحافظة الوادعة التي ترتمي في أحضان البحر بإطلالاتها الاستشرافية، ورؤوسها الأخطبوطية الممتدة في أعماق البحر في حميمية دافئة لا تنفك عراها؛ إرساءً وتثبيتًا، أن تكون بهذا الاتساع المساحي والتنوع البيئي والتضاريسي الطبيعي، كما هي حافلة بالتنمية الحضارية والثقافية والاجتماعية، بخدمات متكاملة تمثلت في محطات الكهرباء وتحلية المياه والمرافق الحكومية المتعددة، ومنها (البلدية وفرع وزارة الموارد البشرية، والبيئة والزراعة)، وكذلك التعليمية بمراحلها المختلفة (تعليم عام وفرع للجامعة)، ومستشفى ومقر للمحافظة والأمن والدفاع المدني وغيرها، إضافة إلى المجمعات السكنية، وبنى تحتية بلدية وسياحية وإنمائية؛ والتي تتضافر لتقديم كل ما من شأنه رفاه المواطن وراحته، لينعم بجودة الحياة بكل رعاية واهتمام، وهو ما ظهر من خلال إنشاء الحدائق العامة وتطوير أرصفة المشاة لممارسة الرياضة، والتوسع في المخططات السكنية، وكذلك زيادة رقعة المناطق الخضراء والمحميات.

*الطبيعة والتاريخ:

ولعل ما يلفت الزائر والسائح ترامي أطراف الجزيرة وتناثر القرى على سواحلها المخملية بمناظر آسرة رملية بيضاء ناعمة وتكوينات حجرية جيرية أو ترسبات كلسية على امتداد شواطئها، ترتفع في مواقع وتنخفض في أخرى، إلا أن ما يغلب على سطحها الانبساط والامتداد مع وجود غطاء نباتي متقطع وتنوع بيئي متباين، وآثار تاريخية تعكس ارتباط إنسان هذه الجزيرة الوثيق بهذه الأرض؛ هويةً وهوايةً، وبما يتلاءم وبيئتها البحرية، والتي جعلت من صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ مهنة احترافية؛ غذاءً وتداولًا، تليها الزراعة الموسمية البعلية، وكذلك الرعي ولربما بصورة محدودة، ولعل الانهماك في تلك المهن الشاقة التي تتطلب عملًا جماعيًا ولّد تقاربًا وترابطًا وتعاونًا وثيقًا، وهو ما يتضح من خلال التداخل بين بيوتات القرى الأثرية، ومنها (قرية القصار)، التي تعد أكبر التجمعات السكانية، إذ تضم حوالي 400 منزل، وهو ما يترجم حالة الألفة والتواد والتناغم بين أفراد تلك الأسر.

*رؤى وتطلعات:

من خلال اللقاءات العفوية بأحاد من الأهالي، فإنهم يلمسون توجهًا حكوميًا كبيرًا لتطوير الجزيرة لتصبح واحدة من كبريات المدن، بل ويتفاءلون أن تكون مقصدًا للسياح وطالبي الاستجمام على شواطئها وبين أحضانها الدافئة.

*مقترحات تطويرية:

  • يعد الإيواء السياحي أحد أهم مرتكزات السياحة، مما يتطلب التوسع في أعداد الفنادق والشقق المخدومة، مع إيلاء هذا القطاع عناية خاصة لتطبيق الاشتراطات التي تضمن للسائح المكان اللائق من حيث الأثاث والنظافة والخدمات المرافقة.
  • التوسع في إنشاء شبكة الطرق الداخلية بأكثر من مسار، لتشكل إشعاعات تنطلق من مركز المدينة إلى الشواطئ والمواقع السياحية المستهدفة، مع تركيب لوحات تعريفية وإرشادية تشكل بوصلة يهتدي بها زائر المنطقة بكل يسر وسهولة.

*حلم ومناشدة للربط البري:

مع أن الحكومة الرشيدة، ممثلة بوزارة النقل (الهيئة العامة للنقل)، وفرت عبارات جديدة وعملاقة لتسهيل التنقل من وإلى فرسان، سواء للأشخاص والمركبات أو للخدمات اللوجستية الأخرى، إلا أن الأهالي يتطلعون لأن يتم الربط البري عن طريق إنشاء جسر يصل الجزيرة بجازان مباشرة، الأمر الذي يؤدي لفتح المنطقة بصورة دائمة، وهو ما يسهم في تدفق السكان وإنعاش الحركة التنموية والاقتصادية بصورة أكثر فاعلية، كما أن طبيعة الجزيرة تجعل منها بيئة سياحية وصناعية بدرجة عالية، ومركزًا لصيد الأسماك وتصديره، إضافة إلى أن موقع الجزيرة الحيوي المتاخم للمياه الدولية يؤهلها لأن تكون ميناءً لوجستيًا دوليًا بامتياز استيرادًا وتصديرًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com