تدوينات

مفهوم الحب والاستثمار

أميمة عبد العزيز زاهد

قرأتُ عن دراسة أجرتها إحدى المؤسسات على مجموعة كبيرة من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين السادسة والعاشرة. وقد وُجه لهم سؤالًا بسيطًا في ظاهره، عميقًا في جوهره:

“ما معنى الحب بالنسبة لكم؟”

وكانت الإجابات عفوية، لكنها مدهشة في صدقها وبراءتها. ومن أجمل ما قيل:

  • الحب هو ما يجعلك تبتسم حتى وإن كنت متعبًا للغاية.
  • الحب هو أن تُصاب جدتي بالتهاب المفاصل، فلا تستطيع أن تنحني لتضع طلاء الأظافر على قدميها، فيقوم جدي بذلك لها، حتى بعدما أُصيب هو الآخر بالتهاب في يديه، لم يتوقف عن فعل ذلك من أجلها.
  • الحب هو أن تخرج مع أحدهم وتعطيه معظم البطاطس المقلية الخاصة بك، دون أن تُلزمه بأن يعطيك من بطاطسه.
  • الحب هو أن تصنع أمي لأبي كوب القهوة، ثم تذوقه بملعقة لتتأكد أن مذاقه جيد.
  • الحب هو عندما تختار أمي أفضل قطعة من الدجاج وتُعطيها لأبي.
  • الحب هو عندما يحبك أحدهم، تشعر أن طريقة نطقه لاسمك مختلفة… تشعر أن اسمك بأمان بين شفتيه.

ومن القصص التي لا تُنسى، ما أورده الكاتب

“ليو بسكاجيا” والذي طُلب منه أن يكون حكمًا في مسابقة لاختيار أكثر الأطفال حنانًا واهتمامًا بالآخرين.

يقول: “خضت المسابقة، وكان الفائز الأول طفلًا في الرابعة من عمره.

كانت حكايته أن جارهم المُسنّ جلس في حديقة منزله يبكي بحرقة، بعد أن فقد زوجته التي توفيت وتركته وحيدًا.

رأى الطفل هذا المشهد، فذهب إليه، وجلس في حضنه دون أن ينطق بكلمة. وعندما عاد الطفل، سألته والدته:

– ماذا قلتَ له؟

فرد الصغير:

– لا شيء… فقط ساعدته على البكاء.”

ومن الحديث عن الحب إلى حديث آخر عن الاستثمار، ولكن الاستثمار من نوع مختلف… استثمار في الإنسان.

في إحدى المؤتمرات التعليمية، ألقى مدير جامعة الخرطوم نصيحة لا تُقدّر بثمن، قال فيها:

“إياكم أن تبنوا طوبة واحدة لأولادكم، لا بيتًا ولا شقة ولا أرضًا، ولا حتى حسابًا في البنك. إن كان لديكم فائض من المال… استثمروا في أولادكم، لا لأجلهم. أدخلوهم أفضل المدارس، علّموهم أرقى التعليم، زوّدوهم بلغتين أو أكثر. افهموهم أن النجاح في الحياة ليس محصورًا في النجاح الأكاديمي، بل في اكتشاف الموهبة والعمل بها. المحظوظ هو من يعرف موهبته، والناجح هو من يعمل بها. ابنوا أبناءكم… ولا تبنوا لهم. استثمروا في عقولهم، لا في أرصدتهم. الإرث الحقيقي لأولادكم… هو أولادكم أنفسهم.”

الحب الحقيقي لا يُشترى، والاستثمار الحقيقي لا يُورّث.

فالحب يُغرس في المواقف، والاستثمار يُصنع في الإنسان.

ومن أحب أبناءه بحق، علّمهم كيف يواجهون الحياة، لا كيف يهربون منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com